حدو أخشيش – الحسيمة
يتجه عدد من المهنيين والفاعلين الجمعويين بقطاع الصيد البحري بالحسيمة نحو تصعيد احتجاجي وصفوه بـ”المعركة النضالية” دفاعاً عن الثروة السمكية المحلية، في ظل ما يعتبرونه استفحالاً خطيراً لظاهرة صيد الأسماك الصغيرة واستنزاف المخزون البحري بمصايد المنطقة، وسط اتهامات مباشرة لمصالح المراقبة بالتقاعس عن تطبيق القانون.
وحسب معطيات متداولة وسط المهنيين، فقد شهد ميناء الحسيمة يوم الاثنين 1 يونيو توافد كميات كبيرة من الأسماك الصغيرة إلى أرصفة التفريغ، في مشهد أثار موجة استياء واسعة بين الفاعلين في القطاع، الذين اعتبروا أن استمرار تسويق هذه الكميات يشكل مؤشراً مقلقاً على حجم الاختلالات التي يعرفها تدبير ومراقبة نشاط الصيد البحري بالمنطقة.
ويؤكد مهنيون أن صيد الأسماك الصغيرة لا يمثل مجرد مخالفة قانونية عابرة، بل يشكل تهديداً مباشراً لمستقبل الثروة السمكية ولمبدأ الاستدامة الذي يفترض أن يؤطر السياسات العمومية المرتبطة بقطاع الصيد البحري. فاستهداف الأسماك قبل بلوغها الحجم القانوني للتكاثر ينعكس بشكل مباشر على تجدد المخزون السمكي ويهدد التوازن البيئي والاقتصادي للقطاع.
وتذهب أصوات مهنية وجمعوية إلى أبعد من ذلك، من خلال تحميل بعض الجهات المكلفة بالمراقبة مسؤولية ما وصفته بحالة التساهل مع هذه الممارسات، معتبرة أن استمرار خروج كميات من الأسماك الصغيرة من الميناء دون زجر أو حجز أو متابعة يطرح علامات استفهام كبيرة حول نجاعة منظومة المراقبة وفعالية الإجراءات المعمول بها لمحاربة الصيد غير القانوني.
ويحذر متتبعون من أن استمرار هذا الوضع قد يقود إلى نتائج كارثية على مستوى الأمن الغذائي البحري المحلي، خصوصاً في ظل التراجع المسجل في بعض الأصناف السمكية وارتفاع أسعارها بشكل لافت، حيث باتت بعض الأنواع التي كانت توصف سابقاً بـ”أسماك الفقراء” بعيدة عن متناول العديد من الأسر.
كما يرى فاعلون في القطاع أن ما يجري يتناقض مع أهداف الاستراتيجيات الوطنية الرامية إلى تحقيق صيد مستدام وحماية الموارد البحرية، مؤكدين أن نجاح أي مخطط تنموي مرتبط بالبحر يظل رهيناً بصرامة المراقبة وتفعيل القانون على الجميع دون استثناء.
وأمام هذه التطورات، تتصاعد الدعوات إلى فتح تحقيق جدي حول ظروف تسويق كميات الأسماك الصغيرة بميناء الحسيمة، مع المطالبة بتشديد المراقبة على مراكب الصيد واحترام فترات وأحجام الصيد القانونية، حماية للثروة السمكية وضماناً لحقوق الأجيال المقبلة في الاستفادة من هذا المورد الاستراتيجي.
كما تطالب فعاليات مدنية ومهنية بتدخل عامل إقليم الحسيمة والجهات الوصية من أجل وقف ما تصفه بحالة الاستنزاف المتواصلة للثروة السمكية، وفرض احترام القانون على جميع المتدخلين، بما يعيد الثقة للمهنيين ويحافظ على أحد أهم الموارد الاقتصادية والبيئية التي تزخر بها المنطقة.
تعليقات الزوار