هبة زووم – الرباط
في موقف يثير الكثير من الجدل، خرج وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد، وعضو القيادة الجماعية لـحزب الأصالة والمعاصرة، بتصريح يؤكد فيه أن حزبه لن يتخلى عن الساعة الإضافية إذا قاد الحكومة المقبلة، مبرراً ذلك بكونها “مفيدة للاقتصاد الوطني”، في حال أثبتت الدراسات ذلك.
تصريح بنسعيد، الذي جاء خلال مروره في برنامج “للحديث بقية” على القناة الأولى المغربية، أعاد إلى الواجهة واحداً من أكثر القرارات الحكومية إثارة للجدل في السنوات الأخيرة، لكنه في الآن ذاته كشف عن فجوة متنامية بين الخطاب السياسي وانتظارات شريحة واسعة من المغاربة الذين يطالبون بإلغاء الساعة الإضافية.
ورغم محاولة المسؤول الحكومي ترك باب النقاش مفتوحاً، من خلال ربط القرار بنتائج الدراسات المرتقبة، إلا أن تأكيده المسبق على التمسك بهذا التوقيت، يطرح تساؤلات جدية حول مدى استعداد الفاعل السياسي للإنصات للرأي العام، أو مراجعة اختيارات أثبتت التجربة أنها محل رفض شعبي واسع.
ويزداد هذا الجدل حدة، في ظل مواقف سياسية معاكسة أعلنتها قيادات حزبية بارزة، من بينها عبد الإله ابن كيران، ومحمد أوزين، وإسحاق شارية، الذين تعهدوا بالتخلي عن الساعة المضافة، ما يعكس انقساماً واضحاً في الرؤى حول هذا الملف.
المفارقة الأكثر إثارة، أن الجدل لا يقتصر على المواقف السياسية، بل يمتد إلى داخل الحكومة نفسها، حيث سبق لوزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ليلى بنعلي أن أقرت داخل البرلمان بأن اعتماد الساعة الإضافية خلال فصل الشتاء لم يحقق نفس المكاسب المسجلة صيفاً، خاصة فيما يتعلق بترشيد استهلاك الطاقة، مؤكدة في الآن ذاته أن الدراسة المعتمدة تحتاج إلى تحيين.
هذا التناقض في التصريحات يعمق الشكوك حول الأسس العلمية والاقتصادية التي يقوم عليها القرار، ويطرح سؤالاً محورياً: هل يتعلق الأمر فعلاً بخيار مبني على معطيات دقيقة، أم بقرار سياسي يتم الدفاع عنه رغم محدودية نتائجه؟
في ظل هذا الوضع، يبدو أن ملف الساعة الإضافية لم يعد مجرد نقاش تقني حول التوقيت، بل تحول إلى اختبار حقيقي لمدى انسجام القرار السياسي مع انتظارات المواطنين، وقدرة الأحزاب على التوفيق بين منطق الدولة ومنطق المجتمع.
تعليقات الزوار