من عام بلا عيد إلى العافية شاعلة.. اليحياوي يفتح النار على حكومة تركت المغاربة “يتناطحون” في سوق الأضاحي
هبة زووم – الرباط
عاد الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي ليصب جام غضبه على الحكومة، عبر تدوينة قوية وقاسية انتقد فيها ما اعتبره “تناقضاً صارخاً” بين الخطاب الرسمي بشأن وفرة القطيع وأسعار الأضاحي، وبين الواقع الذي يعيشه المغاربة داخل الأسواق.
وقال اليحياوي إن المغاربة تقبلوا السنة الماضية فكرة عدم إقامة شعيرة عيد الأضحى بشكلها المعتاد، بعدما تم تبرير ذلك بندرة القطيع وعدم كفاية العرض، مضيفاً أن المواطنين صدقوا تلك الرواية وتعاملوا معها باعتبارها ظرفاً استثنائياً فرضته الأزمة.
غير أن الباحث استغرب، في المقابل، ظهور معطيات رسمية بعد أشهر تتحدث عن وفرة كبيرة في العرض وتجاوزه للطلب بأضعاف، وهو ما اعتبره تناقضاً أربك الرأي العام وطرح تساؤلات حول حقيقة ما جرى.
وأضاف اليحياوي أن المغاربة كانوا ينتظرون هذه السنة انفراجاً حقيقياً، خاصة بعد التساقطات المطرية المهمة التي شهدتها المملكة، وامتلاء السدود، فضلاً عن الدعم المالي الضخم الذي تم تخصيصه لمربي الأغنام ولمستوردي المواشي.
لكن، بحسب تعبيره، فإن كل تلك المؤشرات لم تنعكس على الأسعار، بل شهدت الأسواق “لهيباً” غير مسبوق، تجاوز حتى ما عرفته البلاد خلال سنوات الجفاف والقحط، ما جعل المواطنين عاجزين عن فهم مصدر الخلل الحقيقي: هل هو في العرض أم في سوق انفلتت بالكامل من أي رقابة أو توازن؟
وهاجم اليحياوي طريقة تدبير الحكومة لهذا الملف، معتبراً أنها رفعت يدها عن السوق واكتفت، حسب وصفه، بـ”مبادرات بهلوانية” لا تقدم حلولاً حقيقية، بل تزيد منسوب السخرية والاحتقان.
واعتبر أن الدولة تركت البائع والمشتري في مواجهة مباشرة داخل الأسواق، “يتناطحان” وسط فوضى الأسعار والمضاربة، دون تدخل فعلي يضمن حماية القدرة الشرائية للمواطنين أو ضبط الاختلالات التي يعرفها القطاع.
وفي تدوينته، انتقد الباحث أيضاً الخطاب الذي يركز على كون الأضحية “سنة مؤكدة” وليست فرضاً، معتبراً أن هذا الطرح يتجاهل البعد الاجتماعي والرمزي العميق للعيد داخل المجتمع المغربي، حيث يشعر كثير من الأسر بالحرج والألم حين تعجز عن اقتناء أضحية العيد.
وذهب اليحياوي أبعد من ذلك حين اعتبر أن الحكومة، ومنذ سنوات، تتبنى سياسة تقوم على ترك المواطنين يواجهون أزماتهم الاجتماعية والاقتصادية وحدهم، بعيداً عن أي تدخل حقيقي للدولة لحماية الفئات المتضررة.
وختم تدوينته بعبارة شديدة اللهجة، قائلاً إن ما يحدث يعكس وجود “دولة البعض فقط”، في إشارة إلى شعوره بأن السياسات الحالية لا تخدم جميع المواطنين بالقدر نفسه، بل تكرس، حسب رأيه، الفوارق الاجتماعية والاقتصادية بشكل متزايد.