هبة زووم – سطات
يعيش مركز كيسر بإقليم سطات على وقع وضع أمني واجتماعي مقلق، بعدما تحولت عدد من أحيائه ونقاطه السوداء إلى فضاءات مفتوحة لتعاطي المخدرات القوية وترويجها، في مشهد بات يثير خوف الساكنة واستياءها المتزايد، وسط اتهامات بضعف التدخلات الأمنية وتراجع الإحساس بالأمن داخل المنطقة.
وحسب شهادات متطابقة لعدد من السكان والتجار، فإن ظاهرة استهلاك مخدر “البوفا” ومختلف أنواع الممنوعات عرفت خلال الأشهر الأخيرة انتشارًا خطيرًا، خصوصًا بمحيط بعض المقاهي والأماكن المعزولة، حيث لم يعد الأمر يقتصر على التعاطي السري، بل أصبح بعض المنحرفين يستهلكون المخدرات علنًا أمام أعين المواطنين، وفي محيط المنازل والمحلات التجارية، دون خوف أو رادع.
وأكد متضررون أن مركز كيسر تحول تدريجيًا إلى نقطة استقطاب للجانحين والمنحرفين، الذين يفرضون حالة من التوتر اليومي عبر مضايقة المارة والنساء، وممارسة أشكال عدوانية من التسول والاستفزاز، تصل في بعض الأحيان إلى التهديد المباشر والعنف اللفظي والجسدي، ما خلق حالة من الرعب وعدم الاطمئنان وسط الأسر والسكان.
ولم تقف مظاهر الفوضى عند هذا الحد، بل تفاقمت، بحسب شهادات محلية، بسبب الانتشار الكبير للدراجات النارية المعدلة التي تجوب الشوارع بسرعة جنونية وأصوات صاخبة، خاصة خلال ساعات الليل المتأخرة، إلى جانب استمرار فتح بعض المحلات التجارية إلى ما بعد منتصف الليل، في غياب مراقبة صارمة واحترام شروط النظام العام.
ويرى عدد من المواطنين أن ما يعيشه مركز كيسر اليوم يعكس تراجعًا واضحًا في الأداء الأمني، متحدثين عن غياب الصرامة اللازمة في مواجهة مظاهر الانحراف وتفكيك أوكار ترويج المخدرات، الأمر الذي ساهم، بحسب تعبيرهم، في تنامي الإحساس بالفوضى وتراجع هيبة القانون.
وتساءل متابعون عن أسباب استفحال هذه الظواهر الخطيرة داخل مركز صغير يفترض أن يكون تحت المراقبة اليومية، معتبرين أن استمرار الوضع على ما هو عليه قد يحول المنطقة إلى بؤرة حقيقية للجريمة والانحراف، في ظل تنامي استهلاك المخدرات الصلبة بين فئة من الشباب والقاصرين.
وطالبت الساكنة السلطات المحلية ومصالح الدرك الملكي بضرورة التدخل العاجل والحازم، عبر تكثيف الحملات الأمنية والدوريات الليلية، ومحاربة ترويج المخدرات بشكل فعلي، وإعادة فرض النظام العام، حمايةً لأمن المواطنين وسلامتهم، وإنقاذ ما تبقى من الإحساس بالاستقرار داخل مركز كيسر ومحيطه الترابي.
فبالنسبة للساكنة، لم يعد الأمر يتعلق فقط بإزعاج يومي عابر، بل بأزمة أمنية واجتماعية حقيقية تهدد مستقبل المنطقة، وتضع الجهات المسؤولة أمام اختبار حقيقي لاستعادة هيبة القانون قبل أن تنفلت الأوضاع بشكل أكبر.
تعليقات الزوار