هبة زووم – أحمد الفيلالي
بدأت رياح الانتخابات التشريعية المقبلة تهب مبكراً على إقليم برشيد، ليس عبر البرامج أو النقاش العمومي حول قضايا التنمية، وإنما من خلال تحركات ميدانية يعتبرها متابعون أقرب إلى حملة انتخابية سابقة لأوانها، وهو ما يثير علامات استفهام حول مدى احترام الضوابط القانونية والأخلاقية المؤطرة للعملية الانتخابية.
وتتجه الأنظار، في هذا السياق، إلى عدد من التحركات المنسوبة لرئيسة أحد المجالس المنتخبة، والتي يرى متابعون أنها تتجاوز حدود العمل الجماعي العادي، لتدخل في إطار بناء تموقع انتخابي مبكر، الأمر الذي يفرض، بحسبهم، يقظة السلطات الإقليمية لضمان احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين السياسيين.
ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن الرهان الحقيقي لم يعد يقتصر على تنظيم انتخابات في موعدها، بل أصبح مرتبطاً بقدرة الدولة على حماية المسار الانتخابي من كل أشكال استغلال النفوذ أو توظيف العلاقات الإدارية لخدمة أجندات انتخابية ضيقة. فالمنافسة الديمقراطية لا تستقيم إلا إذا كانت قائمة على البرامج والكفاءة وإقناع الناخبين، بعيداً عن أي امتيازات غير مشروعة.
وتزداد أهمية هذا الرهان مع تعيين عامل الإقليم جمال خلوق، الذي يعلق عليه كثيرون آمالاً كبيرة في تكريس احترام القانون وترسيخ مبدأ حياد الإدارة، بما ينسجم مع التوجيهات الرامية إلى تخليق الحياة العامة وضمان نزاهة الاستحقاقات الانتخابية.
ويعتبر فاعلون محليون أن أول اختبار حقيقي لهذا التوجه يتمثل في التصدي لكل مظاهر الحملة الانتخابية السابقة لأوانها، ومنع أي محاولة لاستغلال مؤسسات الدولة أو موظفيها أو إمكانياتها في الصراع السياسي، لأن حياد الإدارة يشكل أحد أهم الضمانات الأساسية لبناء الثقة في العملية الانتخابية.
كما أن أي شبهة تتعلق باستعمال النفوذ الإداري أو توظيف العلاقات داخل دواليب الإدارة لفائدة مرشح أو جهة سياسية، من شأنها أن تسيء إلى صورة المؤسسات، حتى وإن لم تثبت قانونياً، وهو ما يستوجب الحرص على إبعاد الإدارة الترابية عن كل التجاذبات السياسية، حماية لمصداقيتها وهيبتها.
ويستحضر متابعون أن عدداً من الاستحقاقات السابقة بإقليم برشيد كانت تثير نقاشاً واسعاً حول تأثير شبكات النفوذ والعلاقات الشخصية في المشهد الانتخابي، غير أن المرحلة الحالية تبدو مختلفة، في ظل تشديد وزارة الداخلية على ضرورة التطبيق الصارم للقانون وضمان المساواة بين جميع المتنافسين.
وفي هذا السياق، يؤكد مراقبون أن نجاح الانتخابات المقبلة لن يقاس بنسبة المشاركة فقط، وإنما بقدرة السلطات على فرض الحياد الكامل، والتعامل مع جميع المرشحين بالمسافة نفسها، حتى تكون صناديق الاقتراع وحدها الفيصل في اختيار ممثلي الأمة.
إن برشيد اليوم أمام فرصة حقيقية لطي صفحة الممارسات التي كانت تثير الجدل خلال الاستحقاقات السابقة، والانتقال إلى مرحلة عنوانها المنافسة الشريفة، واحترام القانون، وتكافؤ الفرص. أما الرهان على النفوذ أو محاولة استثمار القرب من بعض دوائر القرار، فلن يكون سوى رهان خاسر إذا تم تفعيل القانون بحزم على الجميع، دون تمييز أو انتقائية، لأن الديمقراطية لا تُبنى بالعلاقات، بل بإرادة الناخبين وحدها.
تعليقات الزوار