فوضى سوق سبت سطات تثير غضب الفلاحين وقرارات مفاجئة تربك تجارة المواشي وتشل الحركة

هبة زووم – سطات
تحولت ليلة افتتاح سوق سبت سطات إلى مشهد من الفوضى والارتباك، بعدما وجد عشرات الفلاحين وتجار المواشي أنفسهم أمام أبواب مغلقة، إثر قرار مفاجئ بمنع ولوجهم إلى السوق، دون أي إعلان مسبق أو إشعار رسمي، الأمر الذي خلف حالة من الاحتقان والاستياء في صفوف المتضررين، وطرح تساؤلات واسعة حول طريقة تدبير أحد أهم الأسواق الأسبوعية بالمنطقة.
وبحسب معطيات متطابقة، فقد قدم الفلاحون وتجار المواشي من مختلف الجماعات القروية والإقليمية، بعد أن قطعوا مسافات طويلة محملين بمواشيهم، قبل أن يفاجؤوا بمنعهم من الدخول، بدعوى صدور تعليمات جديدة تقضي بتغيير موعد فتح السوق إلى الساعة الثالثة صباحا، وهو القرار الذي يقول المحتجون إنه لم يسبق أن تم إبلاغهم به عبر أي بلاغ أو إشعار رسمي.
وخلف هذا القرار حالة من الشلل التام بمحيط السوق، حيث اصطفت شاحنات نقل المواشي على طول الطرق المؤدية إليه، فيما اضطر العشرات إلى قضاء ساعات طويلة في الانتظار وسط ظروف صعبة، وسط تخوفات من تعرض المواشي للإجهاد، وما قد يترتب عن ذلك من خسائر مادية للفلاحين الذين يعتمدون على هذا السوق كمورد أساسي لتسويق ماشيتهم.
واعتبر عدد من المهنيين أن ما وقع يعكس غيابا واضحا للتنسيق والتواصل بين الجهة المشرفة على تدبير السوق والمرتفقين، مؤكدين أن أي تغيير في مواعيد الولوج أو تنظيم السوق يقتضي إشعارا مسبقا يتيح للفلاحين والتجار ترتيب تنقلاتهم وتفادي الخسائر، بدل فرض قرارات آنية تربك السير العادي لهذا المرفق الاقتصادي الحيوي.
وتزداد حدة الانتقادات بالنظر إلى المكانة التي يحتلها سوق سبت سطات داخل الدورة الاقتصادية بالإقليم، إذ يشكل فضاء رئيسيا لتسويق المواشي والمنتجات الفلاحية، ويؤمن مصدر رزق لآلاف الأسر، ما يجعل أي ارتباك في تدبيره ينعكس بشكل مباشر على أوضاع الفلاحين والكسابة والتجار.
كما يطرح الحادث علامات استفهام بشأن الجهة التي أصدرت القرار، والأساس التنظيمي الذي استندت إليه، والأسباب التي حالت دون إخبار المرتفقين قبل دخوله حيز التنفيذ، خاصة وأن حسن تدبير المرافق العمومية يقتضي اعتماد مقاربة استباقية تقوم على الوضوح والتواصل، لا على التعليمات المفاجئة التي تخلق الفوضى وتغذي الاحتقان.
وأمام هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالبة بفتح تحقيق في ملابسات ما جرى، وتحديد المسؤوليات الإدارية، مع إصدار توضيحات رسمية للرأي العام، فضلا عن مراجعة طريقة تدبير السوق بما يضمن احترام حقوق الفلاحين والتجار، ويكرس مبادئ الحكامة الجيدة في تسيير أحد أهم المرافق الاقتصادية بالإقليم.
فالفلاح، الذي يواجه أصلا تحديات ارتفاع تكاليف الإنتاج وتقلبات الأسواق، لا يمكن أن يتحمل أيضا تبعات قرارات ارتجالية تصدر دون إشعار أو تهييء مسبق. كما أن الأسواق الأسبوعية لا تدار بمنطق التعليمات المفاجئة، بل وفق قواعد واضحة تحترم المرتفقين وتضمن استمرارية النشاط الاقتصادي في ظروف عادلة ومنظمة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد