سطات.. هكذا أصبح يهدم رئيس قسم الجماعات المحلية ما يحاول العامل حبوها بناؤه

هبة زووم – أحمد الفيلالي
تتسع دائرة الجدل داخل إقليم سطات بشأن طريقة تدبير بعض الملفات المرتبطة بجماعة سطات، بعدما باتت أصابع الاتهام تتجه نحو رئيس قسم الجماعات المحلية بعمالة الإقليم، في ظل حديث متزايد عن مواقف يعتبرها متابعون منحازة في عدد من القضايا الحساسة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول مدى التزام سلطة الوصاية بمبدأ الحياد الذي يفترض أن يؤطر عملها.
وتطرح هذه التطورات أسئلة جوهرية حول وظيفة قسم الجماعات المحلية داخل العمالة، باعتباره جهازاً يفترض فيه السهر على احترام القانون ومراقبة شرعية القرارات الجماعية، لا أن يصبح طرفاً في الصراعات السياسية أو الإدارية. فحين تتواتر روايات عن انحياز مسؤول إداري لهذا الطرف أو ذاك، فإن أول المتضررين يكون مبدأ الثقة في المؤسسات، قبل أن يكون أي طرف سياسي.
وتؤكد مصادر متطابقة أن عدداً من الملفات التي شهدتها جماعة سطات خلال الفترة الأخيرة كشفت وجود تباين واضح في طريقة التعاطي معها، وهو ما غذى الانطباع بوجود “انتقائية” في ممارسة الرقابة الإدارية، الأمر الذي يستوجب، وفق متابعين، توضيحات رسمية ترفع اللبس وتعيد الاعتبار لمبدأ المساواة أمام القانون.
وفي المقابل، تشير معطيات متداولة داخل الأوساط المحلية إلى أن العامل محمد حبوها يحاول فرض مقاربة أكثر صرامة في تدبير عدد من الملفات، انسجاماً مع التوجيهات الداعية إلى ترسيخ مبادئ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، غير أن نجاح هذه المقاربة، بحسب متابعين، يظل رهيناً بانسجام مختلف المصالح التابعة للعمالة مع هذا التوجه، بعيداً عن أي حسابات أو اصطفافات.
وتزداد علامات الاستفهام مع الحديث عن علاقة وُصفت من قبل بعض الفاعلين بالمقربة بين رئيس قسم الجماعات المحلية وبعض المسؤولين داخل جماعة سطات، وهي معطيات تبقى في حاجة إلى التحقق من الجهات المختصة، لكنها في جميع الأحوال تفرض، إذا ثبتت، مساءلة حول مدى احترام قواعد الحياد الإداري واستقلالية سلطة الوصاية.
فالرهان اليوم لا يتعلق بأشخاص أو مواقع، بل بمصداقية مؤسسة الرقابة الإدارية نفسها. إذ لا يمكن لسلطة الوصاية أن تؤدي دورها كاملاً إذا أصبحت محل اتهام بالانحياز، لأن ذلك يفقدها أهم مقوماتها، وهي الحياد والموضوعية في تطبيق القانون.
وأمام تصاعد هذا الجدل، تبدو الحاجة ملحة إلى فتح تحقيق إداري شفاف، متى توفرت معطيات جدية تستدعي ذلك، لتحديد حقيقة ما يجري داخل قسم الجماعات المحلية، وترتيب المسؤوليات إن ثبت وجود أي تجاوز، أو وضع حد للروايات المتداولة إذا تبين عدم صحتها.
إن المرحلة التي تعيشها جماعة سطات تستدعي أكثر من أي وقت مضى وضوحاً في المواقف، واحتراماً صارماً للمساطر القانونية، حتى لا تتحول الخلافات الإدارية إلى عامل إضافي يؤثر في تدبير الشأن المحلي. فالدولة التي ترفع شعار تخليق الحياة العامة لا يمكن أن تسمح ببقاء أي شبهة دون تدقيق، ولا بأي مسؤول فوق المساءلة، لأن قوة المؤسسات تُقاس بقدرتها على تطبيق القانون على الجميع، دون تمييز أو انحياز.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد