هبة زووم – أحمد الفيلالي
تفجّر جدل واسع داخل أحد أحياء الدار البيضاء، بعد صدور بيان استنكاري من شباب حي قرية الجماعة، يُندد بما وصفه بـ”فضيحة بكل المقاييس”، على خلفية توزيع مساعدات غذائية بشكل اعتُبر انتقائيًا ومثيرًا للريبة.
البيان، الذي وُجّهت فيه انتقادات مباشرة لما قيل إنه توزيع “قُفف” لفائدة فئة محددة من الساكنة، ربط هذه العملية بأسماء محسوبة – بحسب ما ورد فيه – على البرلماني محمد جودار، ما فتح باب التساؤلات حول طبيعة هذه المبادرات: هل هي عمل اجتماعي خالص، أم تحمل أبعادًا سياسية مرتبطة بالاستحقاقات المقبلة؟
اللافت في مضمون البيان هو توقيت هذه العملية، التي جرت – وفق نفس المصدر – خارج السياق الزمني المعتاد للمبادرات التضامنية، ما زاد من حدة الشكوك حول خلفياتها.
كما عبّر أصحاب البلاغ عن رفضهم لما وصفوه بسياسة “الانتقائية والزبونية”، معتبرين أن استهداف فئات دون أخرى يُسيء لقيم التضامن ويُكرّس منطق الاستغلال السياسي للهشاشة الاجتماعية.
ولم يكتفِ البيان بالتنديد، بل طرح تساؤلات مباشرة حول دور السلطات المحلية في تأطير ومراقبة مثل هذه المبادرات، خاصة عندما تُمارس في الفضاء العام وبشكل قد يُفهم منه التأثير على المزاج الانتخابي.
في المقابل، شدد أصحاب البيان على أن كرامة المواطن لا يمكن أن تُختزل في مساعدات ظرفية، مؤكدين أن الساكنة باتت تطالب بحلول تنموية حقيقية بدل “إحسان موسمي”، من قبيل توفير فرص الشغل، وتعزيز البنيات التعليمية، وإحداث مراكز للتكوين المهني، إلى جانب تحسين البنية التحتية والخدمات الأساسية.
هذا النوع من البيانات يعكس تحوّلًا في وعي فئات من الشباب، التي لم تعد تكتفي بردود الفعل الظرفية، بل تنتقل إلى صياغة مطالب واضحة ذات بعد اجتماعي وتنموي، في مواجهة ما تعتبره ممارسات تقليدية لم تعد تُقنع الشارع.
وفي غياب رد رسمي من الجهات المعنية أو توضيح من الأطراف المذكورة، يظل هذا الملف مفتوحًا على عدة قراءات، بين من يراه عملًا تضامنيًا مشروعًا، ومن يعتبره توظيفًا سياسيًا يستدعي التقنين والمراقبة.
تعليقات الزوار