هبة زووم – الدار البيضاء
تحولت مقبرة الشهداء إلى عنوان جديد للفوضى والإهمال بمدينة الدار البيضاء، بعدما أصبحت، وفق شهادات متطابقة، فضاءً مفتوحًا لمستهلكي الخمور والمخدرات، في مشهد صادم يمس بحرمة الموتى ويستفز مشاعر العائلات التي تقصد المقبرة لزيارة ذويها.
فالفضاء الذي يفترض أن يسوده الوقار والسكينة، بات يعيش على وقع مظاهر مقلقة من الانفلات، حيث تنتشر قنينات الخمر ومخلفات استهلاك المخدرات بشكل لافت قرب القبور، بل وفوق بعضها أحيانًا، وسط غياب واضح للمراقبة والحماية والصيانة.
عدد من المواطنين عبروا عن غضبهم واستنكارهم الشديد لما وصفوه بـ”الإهانة الجماعية لحرمة الأموات”، معتبرين أن ما يحدث داخل المقبرة يعكس حجم التسيب والإهمال الذي بات يطال حتى الفضاءات الجنائزية بالعاصمة الاقتصادية.
وبحسب مصادر من عين المكان، فإن انتشار مستهلكي مادة “البوفا” ومروجيها بالقرب من المقبرة ساهم بشكل مباشر في تفاقم الوضع، خصوصًا مع ضعف التواجد الأمني وغياب إجراءات الردع، ما جعل المكان يتحول تدريجيًا إلى نقطة سوداء تستقطب المنحرفين والمتعاطين بعيدًا عن أي مراقبة فعلية.
ولم تتوقف مظاهر التدهور عند حدود استهلاك الخمور والمخدرات، بل تعرف المقبرة أيضًا انتشار الأزبال والنفايات بشكل صادم، في صورة تعكس، بحسب متابعين، غياب رؤية حقيقية للعناية بالمقابر وصيانة الفضاءات المرتبطة بحرمة الموتى وكرامة الزوار.
ويؤكد عدد من سكان الأحياء المجاورة أن الوضع أصبح يثير الخوف والاشمئزاز في الآن نفسه، خصوصًا مع تزايد السلوكيات العدوانية لبعض المنحرفين، ما جعل زيارة المقبرة تتحول بالنسبة لكثير من العائلات إلى تجربة مقلقة بدل أن تكون لحظة ترحم وطمأنينة.
هذا الواقع أعاد إلى الواجهة النقاش حول تدبير المقابر بمدينة الدار البيضاء، التي تعاني العديد من فضاءاتها من التهميش وضعف الصيانة وغياب التأمين، في وقت تتسع فيه مظاهر الانحراف وتعاطي المخدرات بالأحياء الشعبية المجاورة.
وأمام هذا الوضع، طالبت فعاليات مدنية وسكان المنطقة السلطات المحلية والأمنية بالتدخل العاجل لتسييج المقبرة وتأمينها وإطلاق حملات نظافة دورية، إلى جانب تكثيف الدوريات الأمنية لمحاربة ظاهرة “البوفا” والخمور التي أصبحت تهدد ليس فقط أمن الأحياء المجاورة، بل حتى حرمة الموتى داخل المقابر.
تعليقات الزوار