هبة زووم – الدار البيضاء
لم يعد الخوف في بعض أحياء عين الشق بالدار البيضاء مرتبطاً فقط بظاهرة السرقة أو الانحراف العابر، بل تحول إلى إحساس يومي ثقيل يطارد الأسر داخل محيطها السكني، بعدما أصبحت المخدرات بمختلف أنواعها تُستهلك وتُروَّج بشكل علني أمام العمارات، وفي واضحة النهار، وسط صمت يثير الكثير من علامات الاستفهام.
فبإقامة الضمان التابعة لمجموعة “الضحى”، وتحديداً بالقرب من مجموعة 10 ومحيط متجر “بيم”، تؤكد شهادات متطابقة من السكان أن عدداً من المنحرفين باتوا يحتلون الفضاءات المشتركة ومداخل العمارات، حيث يتحول المكان يومياً إلى نقطة مفتوحة لاستهلاك الحشيش والأقراص المهلوسة ومختلف أنواع المخدرات، في مشاهد وصفها السكان بـ”المرعبة” و”المهينة” لكرامة الساكنة.
الأخطر، بحسب إفادات عدد من المتضررين، أن أي محاولة للاحتجاج أو مطالبة هؤلاء بمغادرة المكان تُقابل بالاستفزاز والتهديد والسلوك العدواني، ما خلق حالة من الرعب الصامت داخل الحي، خصوصاً في صفوف النساء والأطفال، الذين أصبحوا مجبرين يومياً على المرور وسط مجموعات من المدمنين والمتعاطين.
ويؤكد السكان أن الوضع لم يعد يتعلق بحالات معزولة أو سلوكات فردية، بل بتحول خطير يهدد الأمن الاجتماعي داخل المنطقة، خاصة مع تنامي الإحساس بأن بعض الدروب والأزقة الداخلية خرجت عملياً من دائرة المراقبة الأمنية المنتظمة.
ورغم إشادة الساكنة بالمجهودات التي تبذلها عناصر الأمن، إلا أن كثيرين يرون أن التدخلات الأمنية تظل محصورة في الشوارع الرئيسية، بينما تبقى النقاط السوداء داخل الأحياء والدروب بعيدة عن الحملات والمراقبة اليومية، وهو ما سمح، حسب تعبيرهم، بتمدد الظاهرة بشكل مقلق خلال السنوات الأخيرة.
عدد من السكان أكدوا أن المنطقة لم تعرف سابقاً هذا المستوى من الانتشار العلني للمخدرات، مشيرين إلى أن الوضع تفاقم بشكل لافت خلال العامين الأخيرين، حيث انتقلت مظاهر التعاطي من الأماكن المعزولة إلى مداخل العمارات والفضاءات القريبة من الأسر، في تحدٍّ واضح للقانون ولراحة الساكنة.
ويحذر متتبعون من أن استمرار هذا الوضع دون تدخل حازم قد يحول بعض أحياء عين الشق إلى بؤر مفتوحة للإدمان والانحراف، في وقت تعيش فيه الأسر حالة من القلق المتزايد على مستقبل أبنائها، وسط تنامي الإحساس بانعدام الأمن وفقدان الطمأنينة داخل الفضاء السكني.
وأمام هذا الواقع المقلق، ترتفع مطالب الساكنة بضرورة تدخل عاجل من طرف السلطات المحلية والمصالح الأمنية، عبر تكثيف الدوريات داخل الأزقة والدروب، ومحاربة أوكار الترويج والاستهلاك، وإعادة الاعتبار لحق المواطنين في الأمن والسكينة، قبل أن تتحول الأزمة إلى انفلات يصعب احتواؤه.
تعليقات الزوار