أسر تطوانية في الجحيم والإدمان والغلاء يطحنان ما تبقى من الاستقرار الاجتماعي

هبة زووم – تطوان
لم تعد معاناة آلاف الأسر المغربية، ومنها أسر كثيرة بمدينة تطوان، مرتبطة فقط بغلاء المعيشة وارتفاع أسعار المحروقات وما تبعها من التهاب غير مسبوق في أسعار المواد الأساسية، بل أصبحت هذه الأسر تواجه كابوساً أكثر خطورة وفتكاً: الإدمان على المخدرات القوية، وعلى رأسها مخدر “البوفا” أو ما يعرف بـ”الكراك”، الذي تحول في السنوات الأخيرة إلى قنبلة اجتماعية وصحية تهدد جيلاً كاملاً.
ففي عدد من الأحياء الشعبية، لم يعد ترويج هذا المخدر يتم في الخفاء، بل أصبح يتم بشكل شبه علني، وسط تنامي شعور المواطنين بأن شبكات الترويج باتت تتحرك بأريحية خطيرة، في وقت تتسع فيه دائرة الضحايا لتشمل شباباً عاطلين عن العمل، وتلاميذ مؤسسات تعليمية، بل وحتى قاصرين سقطوا في فخ هذا السم القاتل.
الأخطر في “البوفا” أنه لا يُسوَّق فقط كمخدر، بل كوسيلة للهروب من الواقع الاجتماعي القاسي، حيث يتم إيهام الشباب بأنه يمنح النشاط والتركيز والنشوة المؤقتة، قبل أن يتحول المستهلك تدريجياً إلى ضحية لانهيار نفسي وعقلي وجسدي خطير.
وتؤكد شهادات متطابقة أن عدداً من الأسر أصبحت تعيش جحيماً يومياً بسبب السلوك العدواني والعنيف لأبنائها المدمنين، بعدما فقد كثير منهم السيطرة على تصرفاتهم، في ظل تنامي حالات الاعتداء داخل المنازل، والانهيارات النفسية، ومحاولات الانتحار، فضلاً عن الجرائم المرتبطة بتأثير هذا المخدر شديد الخطورة.
وبحسب معطيات متداولة في عدد من المراجع العلمية والطبية، فإن “البوفا” يعد من أخطر أنواع المخدرات المصنعة، بالنظر إلى تركيبته الكيميائية القاتلة وتأثيره المباشر والسريع على الجهاز العصبي المركزي.
كما يتم تصنيعه بطرق عشوائية وخطيرة انطلاقاً من بقايا الكوكايين ومواد كيميائية سامة، ما يجعله أقرب إلى وصفة للموت البطيء أكثر منه مجرد مادة مخدرة.
وتحذر فعاليات مدنية وحقوقية من أن انتشار هذا المخدر لم يعد مجرد ظاهرة معزولة، بل تحول إلى تهديد حقيقي للأمن الاجتماعي والصحي، خاصة مع تزايد استهداف المراهقين والتلاميذ داخل الأحياء الهامشية والشعبية، حيث الهشاشة الاجتماعية والبطالة والانقطاع المدرسي.
ويرى متتبعون أن مواجهة هذه الآفة لا يمكن أن تختزل فقط في الحملات الأمنية الظرفية، بل تحتاج إلى استراتيجية شاملة تجمع بين الردع الأمني، والتوعية الأسرية، والدعم النفسي، وإعادة الاعتبار للمدرسة والفضاءات الثقافية والرياضية، لأن المجتمع الذي يترك شبابه فريسة للإدمان، إنما يفتح الباب أمام انهيار أخلاقي واجتماعي خطير.
اليوم، لم يعد السؤال المطروح هو ما إذا كان “البوفا” يشكل خطراً، بل إلى أي حد يمكن أن تصل تداعيات هذا المخدر إذا استمر انتشاره بهذا الشكل المرعب، وسط عجز واضح عن وقف نزيف يلتهم مستقبل آلاف الشباب ويحول حياة أسر بأكملها إلى مآسٍ يومية صامتة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد