الدار البيضاء.. حين يتحول رصيف التلاميذ بحي مولاي رشيد إلى موقف عشوائي للنقل المدرسي

هبة زووم – الدار البيضاء
تحولت أرصفة عدد من شوارع حي مولاي رشيد إلى فضاءات محتلة من طرف سيارات النقل المدرسي، في مشهد يومي يختزل حجم الفوضى التي باتت تطبع محيط المؤسسات التعليمية، وسط صمت يثير الكثير من علامات الاستفهام حول دور الجهات المعنية في فرض احترام القانون وحماية سلامة الراجلين، خصوصا الأطفال والتلاميذ.
فبدل أن تكون الأرصفة فضاءات آمنة لعبور المواطنين، أصبحت في عدد من النقاط داخل الحي مجرد “مواقف عشوائية” تحتلها سيارات النقل المدرسي بشكل فوضوي، في سلوك يعكس غياب الحد الأدنى من الانضباط واحترام قواعد السير والجولان.
الأخطر أن هذه الممارسات تتم في محيط مؤسسات يفترض أنها تربي على قيم النظام والاحترام والمسؤولية، بينما الواقع يقدم يوميا درسا معاكساً تماماً، حيث يُجبر الراجلون، بمن فيهم التلاميذ أنفسهم، على النزول إلى قارعة الطريق بسبب احتلال الأرصفة، معرضين حياتهم للخطر وسط حركة السير المكتظة.
وتطرح هذه الفوضى سؤالا مباشرا حول دور المصالح المختصة، سواء الجماعة الترابية أو السلطات المحلية أو المصالح الأمنية، في مراقبة هذا النوع من التجاوزات التي أصبحت تتكرر بشكل عادي وكأن احتلال الملك العمومي صار حقا مكتسبا لا يزعج أحدا.
كما يثير المشهد استغراب الساكنة التي تتساءل: كيف يمكن الحديث عن “تربية وتعليم” في ظل غياب أبسط شروط احترام الفضاء العمومي؟ وكيف يسمح لوسائل مخصصة لنقل التلاميذ أن تتحول هي نفسها إلى مصدر للفوضى وتهديد سلامة المواطنين؟
إن استمرار هذا الوضع لا يعكس فقط ضعف المراقبة، بل يكشف أيضا غياب رؤية حقيقية لتنظيم محيط المؤسسات التعليمية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة مثل مولاي رشيد، حيث تتحول الفوضى المرورية يوميا إلى خطر حقيقي يهدد التلاميذ والساكنة.
فالمدينة التي تحترم مواطنيها لا تترك الأرصفة تحت رحمة العشوائية، ولا تسمح بتحويل الفضاء العمومي إلى ملك خاص، مهما كانت الجهة المخالفة. أما حين يصبح احتلال الرصيف أمرا عاديا أمام أعين الجميع، فذلك مؤشر واضح على أن الفوضى بدأت تُطبع داخل المجال الحضري بشكل خطير.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد