الحسيمة: إقصاء بني اكميل وبني جميل المكصولين من ملاعب القرب يكشف اختلالات “العدالة المجالية” ويثير غضب الشباب
هبة زووم – حسن لعشير
أشعل قرار إقصاء جماعتي بني اكميل وبني جميل المكصولين بإقليم الحسيمة من الاستفادة من مشروع إحداث ملاعب القرب موجة غضب واسعة في صفوف الشباب والفاعلين الجمعويين، الذين اعتبروا الخطوة امتدادًا لسياسة تمييز مجالي تُعمّق الفوارق بدل تقليصها.
ففي وقت تم الإعلان فيه عن إنجاز 10 ملاعب للقرب على مستوى الإقليم، تفاجأت ساكنة الجماعتين بإقصائهما من هذه العملية، دون تقديم أي توضيحات رسمية حول المعايير المعتمدة في اختيار الجماعات المستفيدة، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول خلفيات هذا القرار.
شباب المنطقة لم يُخفوا استياءهم، وذهب بعضهم إلى وصف ما حدث بـ”الحكرة المتفاقمة”، معتبرين أن تغييب جماعتهم من مشاريع حيوية كهذه يُكرّس الإقصاء الممنهج، ويُجهض آمالهم في الاستفادة من بنية تحتية رياضية تُعتبر حقًا أساسيًا، لا امتيازًا انتقائيًا.
من جهتهم، أكد فاعلون جمعويون أن بني اكميل وبني جميل المكصولين تضمان كثافة سكانية مهمة وعددًا كبيرًا من الدواوير، في ظل غياب شبه تام لفضاءات رياضية مؤهلة، ما يجعل هذا الإقصاء غير مبرر، ويطرح علامات استفهام حول مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف الجماعات الترابية.
هذا الوضع، بحسب المتتبعين، لا يُهدد فقط حق الشباب في الولوج إلى الرياضة، بل يُعمّق الإحساس بالتهميش داخل العالم القروي، ويُغذي مشاعر الاحتقان في مناطق تحتاج بالأساس إلى دعم أكبر، لا إلى مزيد من الإقصاء.
وفي ظل غياب أي تواصل رسمي يوضح خلفيات القرار، تتعالى الأصوات المطالبة بفتح تحقيق شفاف لتحديد المسؤوليات وكشف المعايير التي تم اعتمادها، مع الدعوة إلى إعادة النظر في توزيع المشاريع التنموية بما يضمن عدالة مجالية حقيقية.
اليوم، لا يطالب شباب الجماعتين بالمستحيل، بل بحق بسيط: ملعب قرب يفتح لهم أفقًا للرياضة بدل الشارع، ومساحة أمل بدل الفراغ. لكن يبدو أن هذا الحق، في منطق بعض القرارات، لا يزال خاضعًا لحسابات لا يفهمها سوى من اتخذها.