عبد الرحيم شهيد يطالب بـ”أوتوروت مائي” لإنقاذ واحات درعة تافيلالت من العطش والإهمال

هبة زووم – محمد خطاري
عاد ملف العطش الذي يهدد واحات الجنوب الشرقي إلى واجهة النقاش البرلماني، بعدما طالب عبد الرحيم شهيد الحكومة بإطلاق مشروع “طريق للماء” نحو جهة درعة تافيلالت، في خطوة اعتبرها ضرورية لإنقاذ الواحات من الجفاف والتصحر والزحف المتواصل للأزمة المائية التي تخنق المنطقة منذ سنوات.
وفي مداخلة قوية خلال الجلسة الأسبوعية بمجلس النواب، وجّه شهيد انتقادات واضحة لما وصفه باستمرار التهميش التنموي الذي تعانيه مناطق الجنوب الشرقي، مؤكداً أن هذه الأقاليم ظلت خارج حسابات البنيات التحتية الكبرى، فلا سكك حديدية تصلها، ولا طرق سيارة تربطها بباقي جهات المملكة، قبل أن يضيف مخاطباً وزير التجهيز والماء نزار بركة أن “أقل ما يمكن تقديمه لهذه المناطق هو ربطها بأوطوروت للماء”.
تصريحات شهيد لم تكن مجرد مداخلة سياسية عابرة، بل حملت في طياتها تحذيراً صريحاً من كارثة بيئية واجتماعية تهدد الواحات المغربية، التي أصبحت تعيش تحت ضغط الجفاف الحاد وتراجع الفرشات المائية واختلال منظومات السقي التقليدية التي شكلت لعقود العمود الفقري للحياة الواحية.
واستحضر رئيس الفريق الاشتراكي تجربة الربط المائي بين حوضي سبو وأبي رقراق، والتي تم إنجازها في ظرف قياسي لم يتجاوز تسعة أشهر، متسائلاً بنبرة ساخرة ومشحونة بالدلالات: “إذا كنتم قد أنجزتم ذلك المشروع في تسعة أشهر، فإن ساكنة درعة تافيلالت صبارة وهي تناشدكم لإنجاز ربط مماثل في تسع سنوات”.
هذا الطرح يعكس، بحسب متتبعين، شعوراً متزايداً لدى ساكنة الجنوب الشرقي بأن مناطقهم لا تزال خارج أولويات السياسات العمومية، رغم ما تواجهه من تحديات خطيرة مرتبطة بالماء والهجرة والفقر والتصحر.
فالواحات التي كانت إلى وقت قريب رمزاً للاستقرار البيئي والاجتماعي، أصبحت اليوم تواجه خطر الانهيار التدريجي بسبب غياب رؤية استراتيجية واضحة لحمايتها.
وليس هذا أول تحذير يطلقه شهيد بخصوص الملف، إذ سبق له قبل نحو سنتين أن نبه داخل البرلمان إلى الوضع “الكارثي” الذي تعيشه الواحات بأقاليم زاكورة والرشيدية وتنغير وورزازات وفكيك وطاطا وكلميم وأسا، داعياً إلى تدخل عاجل قبل “فوات الأوان”.
وأشار حينها إلى أن أنظمة السقي التقليدية التي كانت معتمدة منذ سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي لم تعد قادرة على مواجهة التحولات المناخية القاسية التي عرفتها المملكة خلال العقود الأخيرة، في ظل غياب تحديث حقيقي للبنيات المائية الموجهة لحماية المجال الواحي.
ويرى متابعون أن النقاش حول “أوطوروت الماء” لم يعد مجرد مطلب تنموي، بل أصبح قضية وجود بالنسبة لعدد من مناطق الجنوب الشرقي، خصوصاً مع تسارع وتيرة الجفاف وتراجع الموارد المائية بشكل غير مسبوق.
كما يعتبرون أن استمرار تجاهل هذه التحذيرات قد يفتح الباب أمام تداعيات اجتماعية واقتصادية خطيرة، أبرزها تفاقم الهجرة القروية واندثار جزء من الموروث البيئي والإنساني الذي تمثله الواحات المغربية.
وبين خطابات التنمية المجالية وشعارات العدالة الترابية، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل تتحرك الحكومة لإنقاذ واحات الجنوب الشرقي قبل أن يتحول العطش إلى قدر دائم في واحدة من أكثر مناطق المغرب هشاشة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد