حدو أخشيش – الحسيمة
عرّت التساقطات المطرية التي شهدتها مدينة إمزورن خلال الليلة الماضية هشاشة البنية التحتية بعدد من الأحياء والشوارع الرئيسية، بعدما تحولت مساحات واسعة من المدينة إلى برك مائية ضخمة شلت حركة السير والجولان، وأغرقت عدداً من الطرقات والأزقة، في مشهد أعاد إلى الواجهة الأسئلة القديمة حول جودة المشاريع المنجزة ومدى احترام معايير المراقبة والتتبع.
ورغم أن التساقطات المسجلة لم تكن استثنائية من حيث القوة أو المدة الزمنية، إلا أنها كانت كافية لكشف أعطاب مزمنة في شبكة الصرف الصحي والبنية الطرقية، حيث عجزت القنوات عن استيعاب المياه المتدفقة، ما أدى إلى تراكمها وسط الشوارع وتسربها إلى عدد من المنازل والمحلات التجارية، خصوصاً بالأحياء الشعبية والهامشية.
وتسببت هذه الوضعية في توقف عدد من السيارات وسط الأحواض المائية، بعد تعرضها لأعطاب ميكانيكية نتيجة غمرها بالمياه، فيما وجد عدد من المواطنين أنفسهم محاصرين وسط الطرقات بسبب ارتفاع منسوب المياه الذي تجاوز الأرصفة في بعض النقاط السوداء.
وخلال جولة ميدانية قامت بها جريدة “هبة زووم”، عبر عدد من المواطنين عن استيائهم من استمرار نفس المشاهد كلما حل فصل الشتاء، معتبرين أن الأمر لم يعد مرتبطاً فقط بعوامل طبيعية، بل يكشف عن اختلالات حقيقية في تدبير مشاريع البنية التحتية بالمدينة.
وقال أحد المهتمين بالشأن المحلي إن أمطاراً عادية أصبحت كافية لفضح هشاشة الطرقات وقنوات الصرف الصحي، رغم الميزانيات الكبيرة التي صُرفت خلال السنوات الماضية على مشاريع التهيئة والإصلاح، متسائلاً عن جدوى هذه النفقات إذا كانت الحفر والتشققات والفيضانات تعود مع أولى التساقطات.
وأضاف المتحدث أن الوضع يثير شكوكا حقيقية حول جودة الأشغال المنجزة، ومدى احترام دفاتر التحملات والمعايير التقنية، خصوصاً وأن عدداً من الشوارع التي خضعت سابقاً للإصلاح ظهرت بها الحفر والتصدعات مجدداً، في مؤشر وصفه بـ”المقلق” حول طريقة تدبير الصفقات العمومية.
من جهته، عبر أحد سائقي سيارات الأجرة الصغيرة عن غضبه من الوضعية الكارثية للطرقات، مؤكداً أن الحفر والتشققات أصبحت تشكل خطراً يومياً على مستعملي الطريق، وتتسبب في أعطاب متكررة للمركبات، ما يضاعف من مصاريف الصيانة والإصلاح، ويؤثر بشكل مباشر على مدخول المهنيين.
وأشار المتحدث إلى أن السياقة داخل المدينة خلال فترات الأمطار تتحول إلى مغامرة حقيقية، في ظل غياب بنية تحتية قادرة على تحمل التساقطات، حتى وإن كانت متوسطة، وهو ما يرفع من احتمال وقوع حوادث السير والأعطاب المفاجئة.
وفي مقابل الارتياح الذي تخلفه الأمطار لدى المواطنين بسبب انعكاساتها الإيجابية على الموسم الفلاحي، يظل القلق قائماً داخل أوساط ساكنة إمزورن بسبب استمرار مظاهر الهشاشة البنيوية، خاصة ما يتعلق بالطرقات والصرف الصحي والمناطق الهشة التي تتكرر بها معاناة تسرب المياه إلى المنازل السفلية.
ويرى متابعون أن ما وقع بإمزورن ليس مجرد حادث ظرفي، بل نتيجة طبيعية لسنوات من التدبير الترقيعي الذي اعتمد على حلول مؤقتة و”روتوشات” سريعة بدل إصلاحات هيكلية حقيقية، وهو ما جعل المدينة تعيش الحلقة نفسها كل موسم مطير.
وفي ظل تزايد شكاوى المواطنين، تتعالى الأصوات المطالبة بفتح تحقيق تقني وإداري حول جودة المشاريع المنجزة، وتفعيل آليات المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في ما يتعلق بالصفقات العمومية المرتبطة بالبنية التحتية، حتى لا تتحول أمطار الخير في كل مرة إلى كابوس يومي يفضح هشاشة مدينة بأكملها.
تعليقات الزوار