هبة زووم – الرباط
أعلنت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عن عقد جمعها العام غير العادي والعادي يوم 5 يونيو 2026 بمركب مركب محمد السادس لكرة القدم بالمعمورة، في محطة ينتظر أن تحمل أكثر من رسالة، ليس فقط على مستوى تدبير كرة القدم الوطنية، بل أيضاً بشأن مستقبل التوازنات داخل واحدة من أقوى المؤسسات الرياضية بالمغرب.
ورغم الطابع الرسمي للإعلان، فإن الغموض الذي يلف جدول أعمال الجمعين فتح الباب واسعاً أمام التأويلات والتساؤلات، خصوصاً في ظل الحديث المتزايد عن استمرار هيمنة فوزي لقجع على دواليب القرار الكروي، بعد أكثر من عقد من الزمن على وصوله إلى رئاسة الجامعة سنة 2014.
عدم الكشف المبكر عن القضايا المطروحة للنقاش لا يبدو بالنسبة لكثير من المتابعين مجرد تفصيل تنظيمي عابر، بل يعكس استمرار نمط تدبيري يقوم على التحكم المركزي في صناعة القرار، داخل مؤسسة أصبحت توصف بأنها واحدة من أكثر المؤسسات الرياضية نفوذاً وتأثيراً داخل المشهد الوطني.
صحيح أن فترة رئاسة لقجع شهدت تحولات مهمة على مستوى البنيات التحتية ومراكز التكوين والحضور القاري والدولي للمغرب داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم والاتحاد الدولي لكرة القدم، غير أن هذه الإنجازات لم تمنع في المقابل تصاعد النقاش حول طبيعة الحكامة داخل الجامعة، ومدى احترام مبدأ التداول والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
فالاستمرارية الطويلة في تدبير مؤسسة بهذا الحجم تطرح بطبيعتها أسئلة سياسية ورياضية مشروعة: هل نحن أمام استقرار مؤسساتي يخدم تطوير كرة القدم؟ أم أمام تكريس لمنطق الشخصنة واحتكار القرار داخل منظومة كروية باتت ترتبط في أذهان كثيرين باسم شخص واحد؟
كما أن عدداً من الأصوات داخل الوسط الرياضي ترى أن الجمع العام تحول خلال السنوات الأخيرة إلى محطة شبه شكلية، تُمرر فيها القرارات والتوجهات الكبرى في أجواء يغيب عنها النقاش الحقيقي والمساءلة الفعلية، في ظل اختلال واضح في موازين القوة بين المكتب المديري وباقي مكونات الجمعية العمومية.
وفي الوقت الذي تتحدث فيه الجامعة عن مواصلة الإصلاح والتطوير، لا تزال ملفات عديدة تنتظر أجوبة واضحة، من بينها واقع البطولة الوطنية، وأزمة التحكيم، ووضعية عدد من الأندية الغارقة في الديون، إضافة إلى الانتقادات المتكررة المرتبطة بتدبير بعض اللجان والاختصاصات داخل الجامعة والعصب الاحترافية.
الأكيد أن فوزي لقجع نجح في بناء نفوذ قوي داخل المنظومة الكروية قارياً ودولياً، مستفيداً من شبكة علاقات واسعة وحضور مؤثر داخل المؤسسات الرياضية الكبرى.
لكن قوة النفوذ لا تعني بالضرورة غياب الحاجة إلى النقاش الديمقراطي والتقييم المستقل للحصيلة، خاصة في مؤسسة يفترض أنها تمثل مختلف مكونات كرة القدم الوطنية.
كما أن الرهان الحقيقي اليوم لم يعد فقط في تشييد الملاعب أو تنظيم التظاهرات الكبرى، بل في بناء منظومة كروية قائمة على الشفافية وتكافؤ الفرص والحكامة الجيدة، بعيداً عن منطق التمركز المفرط للسلطة والقرار.
ويبقى السؤال المطروح قبل موعد 5 يونيو: هل سيكون الجمع العام المقبل محطة حقيقية للنقاش والمحاسبة ورسم التوجهات المستقبلية لكرة القدم المغربية؟ أم مجرد مناسبة جديدة لتجديد الثقة في قيادة باتت تمسك بكل خيوط اللعبة داخل وخارج المستطيل الأخضر؟
تعليقات الزوار