“موقف مخجل”.. اليحياوي يهاجم دعوات الجمع بين التدريس والمحاماة

هبة زووم – الرباط
أثار الجدل المتواصل حول مطالبة عدد من أساتذة القانون بالسماح لهم بمزاولة مهنة المحاماة تفاعلاً واسعاً داخل الأوساط الجامعية والحقوقية، خاصة بعد تدوينة حادة نشرها الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي انتقد فيها هذه المطالب بشكل مباشر.
يرى أصحاب هذا الطرح أن الجمع بين التدريس الجامعي وممارسة المحاماة يمكن أن يشكل إضافة نوعية للمهنة وللتكوين القانوني، معتبرين أن الأستاذ الجامعي يمتلك خبرة علمية قد تعزز جودة الممارسة القانونية.
غير أن يحيى اليحياوي اعتبر هذا التوجه “موقفاً مخجلاً”، مشدداً على أن الأستاذ الجامعي الحقيقي يفترض أن يتفرغ للتدريس والتأطير والبحث العلمي، بدل البحث عن الجمع بين الوظيفة العمومية والمهن الحرة.
في تدوينته، رسم اليحياوي صورة مثالية لدور الأستاذ الجامعي، باعتباره مسؤولاً عن تكوين الطلبة ومواكبتهم أكاديمياً وبحثياً، إضافة إلى المساهمة في الإنتاج العلمي والمشاركة في الندوات والمؤتمرات.
ويرى أن الانخراط في مهنة المحاماة، بما تتطلبه من حضور بالمحاكم وتتبع للملفات، سيؤدي عملياً إلى تراجع أداء الأستاذ داخل الجامعة، خاصة في ظل ما يعتبره ضعفاً في آليات المراقبة والمحاسبة داخل بعض المؤسسات الجامعية.
النقاش الذي أثارته هذه القضية يتجاوز مسألة المحاماة في حد ذاتها، ليطرح تساؤلات أوسع حول أوضاع الجامعة المغربية، وطبيعة الأدوار المنتظرة من الأستاذ الجامعي.
ويعتبر متابعون أن الجدل يعكس أيضاً أزمة مرتبطة بظروف العمل داخل الجامعة، وبمحدودية التحفيزات المهنية، ما يدفع بعض الأساتذة إلى البحث عن مجالات موازية لتحسين أوضاعهم المادية أو توسيع حضورهم المهني.
في المقابل، يرى مؤيدو الجمع بين المهنتين أن عدداً من الأنظمة المقارنة تسمح بذلك في إطار ضوابط قانونية محددة، معتبرين أن الممارسة الميدانية قد تمنح الأستاذ القانوني خبرة عملية تنعكس إيجاباً على تكوين الطلبة.
غير أن معارضي هذا التوجه يحذرون من تضارب المصالح ومن انعكاساته المحتملة على جودة التدريس والبحث العلمي.
تدوينة يحيى اليحياوي أعادت إلى الواجهة النقاش المتكرر حول واقع الجامعة المغربية، التي تواجه منذ سنوات انتقادات مرتبطة بالتراجع البحثي وضعف الحكامة وغياب شروط التفرغ الأكاديمي.
وفي ختام موقفه، اعتبر اليحياوي أن تعدد “الضربات” التي تتعرض لها الجامعة يساهم في إضعاف دورها العلمي والمعرفي، محذراً من أن تغليب المصالح الشخصية على الرسالة الأكاديمية قد يزيد من تعميق أزمة التعليم العالي بالمغرب.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد