رقمنة البؤس؟ اليحياوي ينتقد دعوة إدماج الباعة الجائلين عبر المنصات

هبة زووم – الرباط
أشعلت تصريحات وزير التجارة والصناعة المغربي، التي دعا فيها إلى إدماج الباعة المتجولين ضمن الاقتصاد المنظم عبر “توجيههم نحو الفضاء الرقمي”، موجة انتقادات حادة، كان أبرزها رد الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي.
في تدوينة لافتة، اعتبر يحيى اليحياوي أن المقترح يعكس فجوة عميقة بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني، مستحضراً صورة البائع المتجول الذي يشتغل في ظروف هشة، بإمكانيات محدودة، وبعيداً عن أبسط شروط الولوج إلى التكنولوجيا.
فهذا البائع، بحسب التوصيف، لا يمتلك في كثير من الأحيان لا رأسمالاً ولا تكويناً، ما يجعل الحديث عن اندماجه في الاقتصاد الرقمي أقرب إلى الطرح النظري منه إلى حل عملي.
تسلط هذه الواقعة الضوء على إشكالية أعمق، تتعلق بحجم الاقتصاد غير المهيكل في المغرب، والذي يشكل مصدراً رئيسياً للعيش لآلاف الأسر.
ويرى متتبعون أن إدماج هذه الفئة يتطلب سياسات متعددة الأبعاد، تشمل التأطير الاجتماعي، وتبسيط المساطر، وتوفير الحماية الاقتصادية، بدل الاكتفاء بحلول تقنية قد لا تكون في متناول الجميع.
تصريحات الوزير تعكس توجهاً عاماً نحو الرقمنة، في إطار تحديث الاقتصاد الوطني، غير أن هذا التوجه يطرح تحديات تتعلق بمدى قدرة الفئات الهشة على مواكبته.
وفي هذا السياق، يشدد منتقدون على أن الانتقال الرقمي لا يمكن أن يكون ناجحاً دون مراعاة الفوارق الاجتماعية، وضمان حد أدنى من شروط الإدماج الحقيقي.
تميّزت تدوينة يحيى اليحياوي بنبرة حادة، حيث اعتبر أن مثل هذه التصريحات قد تُفهم على أنها تقليل من معاناة هذه الفئة، أو عدم تقدير لواقعها اليومي.
هذا الأسلوب، وإن كان يعكس حجم الاحتقان، يعيد النقاش حول طبيعة الخطاب النقدي وحدوده، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا اجتماعية حساسة.
في المحصلة، يعكس الجدل القائم صراعاً بين رؤيتين: رؤية تقنية تسعى إلى تسريع التحول الرقمي، وأخرى اجتماعية تدعو إلى مراعاة الواقع المعيشي للفئات الهشة.
وبين الطموح والإمكان، يظل التحدي الحقيقي هو إيجاد حلول واقعية توازن بين تحديث الاقتصاد وضمان الكرامة الاجتماعية، بعيداً عن الطروحات التي قد تبدو، في نظر البعض، بعيدة عن نبض الشارع.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد