مهرجان الورد بقلعة مكونة احتفال مزهر يغطي اختلالات عميقة

هبة زووم – محمد خطاري
مرة أخرى، تستعد قلعة مكونة لاحتضان المعرض الدولي للورد العطري في دورته الـ61، وسط زخم احتفالي يُسوَّق له كموعد للتنمية المستدامة ورافعة اقتصادية للمناطق الواحية.
غير أن ما يُقدَّم كنجاح متكرر، يخفي وراءه أسئلة ثقيلة حول جدوى هذه التظاهرات، ومدى انعكاسها الفعلي على حياة الساكنة المحلية.
الخطاب الرسمي المصاحب للمعرض لا يختلف كثيراً عن الدورات السابقة: تثمين المنتوج المحلي، دعم الاقتصاد الاجتماعي، تشجيع الاستثمار، والانفتاح على الأسواق الدولية.
شعارات براقة، لكن الواقع الميداني في مناطق مثل وادي دادس لا يزال يرزح تحت اختلالات بنيوية، من ضعف البنيات التحتية إلى هشاشة سلاسل الإنتاج وغياب مواكبة حقيقية للفلاحين الصغار.
المعرض، الذي تنظمه وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات بشراكة مع فاعلين متعددين، يُقدَّم كمنصة دولية للتنمية.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: أين تذهب عائدات هذه التظاهرة؟ وهل يستفيد منها فعلاً منتجو الورد، أم أنها تتحول إلى واجهة احتفالية تُخفي واقعاً اقتصادياً هشاً؟
الكرنفالات والعروض الفلكلورية التي تجوب شوارع المدينة تمنح الانطباع بحركية ثقافية غنية، لكنها في المقابل تطرح إشكالية “تسليع التراث”، حيث يُختزل الموروث المحلي في مشاهد استعراضية موسمية، دون استثمار حقيقي في استدامته أو تحسين ظروف حامليه.
الأكثر إثارة للجدل هو الربط المتكرر بين هذا المعرض واستراتيجية الجيل الأخضر 2020-2030، التي تُعرض منجزاتها في كل مناسبة، دون تقديم تقييم شفاف لمدى تأثيرها على الأرض.
فهل تغيرت فعلاً أوضاع الفلاحين؟ وهل تم تطوير آليات التثمين بما يضمن عدالة في توزيع الأرباح؟ أم أن الأمر لا يتجاوز عرض أرقام وإنجازات على الورق؟
ثم ماذا عن الإشكالات الحقيقية التي تعاني منها سلسلة الورد العطري؟ من تقلبات السوق، إلى ضعف التأطير، مروراً بغياب حماية فعالة للمنتج المحلي من المنافسة غير المتكافئة، هذه القضايا نادراً ما تجد لها مكاناً في منصة المعرض، الذي يبدو منشغلاً أكثر بالترويج للصورة بدل معالجة الجوهر.
المفارقة أن آلاف الزوار الذين يُرتقب توافدهم على قلعة مكونة سيغادرون بانطباع إيجابي عن “مغرب الورد”، بينما يظل سكان المنطقة يواجهون تحديات يومية لا تُحل بكرنفال سنوي ولا بخطابات رسمية.
في النهاية، لا يمكن إنكار القيمة الثقافية والسياحية لمعرض الورد، لكن تحويله إلى أداة للتنمية يظل رهيناً بإرادة حقيقية تتجاوز منطق الاحتفال إلى منطق الإصلاح، لأن التنمية لا تُقاس بعدد الزوار ولا بجمالية العروض، بل بمدى تحسن شروط عيش الساكنة.
وإلى أن يتحقق ذلك، سيبقى المعرض مجرد لحظة عابرة من الفرح في واقع يحتاج إلى ما هو أكثر من عبق الورد.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد