هبة زووم – سيدي بنور
في تحرك برلماني لافت يعكس حجم المعاناة التي تعيشها ساكنة إقليم سيدي بنور، وجّه عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، سؤالين كتابيين إلى كل من وزير الداخلية ووزير الفلاحة، سلّط فيهما الضوء على وضعيتين تنذران بتفاقم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية بالمنطقة: أزمة الماء الشروب من جهة، والانهيار التدريجي للقطاع الفلاحي من جهة أخرى.
بوانو وصف، في سؤاله الموجه إلى وزير الداخلية، أزمة الماء بأنها حقيقية ومقلقة، حيث تشهد المدينة انقطاعات متكررة للماء الصالح للشرب، وتغيرًا ملحوظًا في لونه وطعمه، مما دفع العديد من الأسر إلى الاعتماد القسري على المياه المعدنية رغم ظروفهم الاجتماعية الصعبة. هذا الوضع، يضيف البرلماني، “أثار موجة سخط واسعة وسط الساكنة”، في ظل غياب تدخل فعال يعيد الطمأنينة والثقة إلى المواطنين في إحدى أبسط حقوقهم الحيوية.
وفي سؤاله الثاني، الذي وجّهه إلى وزير الفلاحة والصيد البحري، كشف بوانو عن عمق الأزمة التي يعيشها الفلاحون الصغار بالإقليم، خصوصًا في ظل توالي سنوات الجفاف، وتدهور القدرة الشرائية، وارتفاع تكاليف الإنتاج.
وضعية وصفها البرلماني بـ”الخانقة”، حيث أصبح العديد من الفلاحين غارقين في دوامة من الديون المتراكمة، دون أي تدخل ملموس من الدولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
بوانو لم يكتف بتوصيف الأزمة، بل طالب الحكومة باتخاذ إجراءات عاجلة وملموسة لتحسين أوضاع هؤلاء الفلاحين، وتصفية ديونهم كخطوة أولى نحو إنصاف هذه الفئة التي تشكل العمود الفقري للقطاع الفلاحي بالمغرب.
وشدد على ضرورة إدماجهم في صلب استراتيجيات التنمية القروية والبشرية، مشيرًا إلى أنهم يمثلون رمزًا لقيم الجد والارتباط العميق بالأرض، وهو ما يستوجب تعاطيًا سياسياً واجتماعياً يرقى إلى حجم تضحياتهم.
الأسئلة البرلمانية لبووانو كشفت، مرة أخرى، عن فشل السياسات العمومية في مواكبة حاجيات المغرب القروي، خصوصًا في مناطق مثل سيدي بنور التي تُعد خزّانًا فلاحياً مهمًا، لكنها تعاني من تهميش تنموي مزمن.
كما أعادت طرح سؤال شائك: إلى متى ستظل الأقاليم الهشة خارج اهتمامات الدولة، رغم كل الشعارات الرنانة؟
ويُنتظر أن تحرك هذه المبادرة البرلمانية المياه الراكدة، وتدفع الجهات المعنية إلى الخروج من منطق التدبير البيروقراطي، والانخراط في معالجة جوهرية وميدانية للمشاكل المطروحة، بما يُنقذ ماء وجه المؤسسات، ويعيد الثقة في الدولة الاجتماعية التي لطالما وعدت بإنصاف الهامش.
تعليقات الزوار