طرق قروية على الورق.. هل تنجح وعود الصيانة التي أطلقها الوزير البركة في فك عزلة المغرب العميق؟

هبة زووم – الرباط
في وقت تتزايد فيه انتظارات العالم القروي، قدّم نزار بركة معطيات رسمية تؤكد توجه وزارة التجهيز والماء نحو إعادة ترتيب أولوياتها، بالانتقال من منطق الإنجاز الكمي إلى رهان الصيانة والاستدامة، غير أن السؤال الجوهري يبقى: هل تكفي هذه الإجراءات لمعالجة أعطاب متراكمة عمرها سنوات؟
إقرار الوزارة بتخصيص غلاف قار لصيانة 500 كيلومتر سنويًا من الطرق القروية، منذ سنة 2024، يعكس تحولاً في المقاربة، لكنه في الوقت ذاته يُقرأ كاعتراف غير مباشر بأن جزءاً مهماً من الشبكة الطرقية المنجزة سابقاً لم يكن مستداماً بالشكل الكافي.
فالمشكل لم يعد فقط في الوصول إلى الدواوير، بل في ضمان بقاء هذه الطرق صالحة للاستعمال، خصوصاً في مناطق تتأثر بالعوامل المناخية وقلة الصيانة الدورية.
إسناد تدبير الطرق الجهوية للجهات، في إطار مشروع قانون الجهوية المتقدمة، يُقدم كخطوة لتعزيز اللامركزية، لكن هذا التوجه يطرح تساؤلات حقيقية حول جاهزية الجهات لتحمل هذا العبء، سواء من حيث الموارد المالية أو الكفاءات التقنية، فهل نحن أمام تمكين فعلي للجهات، أم مجرد نقل للمسؤولية في ظل إكراهات قائمة؟
الحديث عن إنجاز نحو 21 ألف كيلومتر من الطرق القروية، مع برمجة 2400 كيلومتر إضافية خلال 2026 و2027، يعكس مجهوداً استثمارياً كبيراً، غير أن التجربة الميدانية تُظهر أن الأرقام وحدها لا تكفي، إذا لم تُواكبها جودة حقيقية في التنفيذ وصيانة مستمرة.
كم من طريق أُنجزت ثم تدهورت بعد سنوات قليلة؟ وكم من مشروع بقي حبيس الاختلالات التقنية أو ضعف المراقبة؟
تشديد آليات المراقبة، وربط المسؤولية بالمديرين الجهويين والمقاولات، مع التلويح بالمتابعات القضائية، يُعد خطوة إيجابية نظرياً، لكن الإشكال يظل في مدى تفعيل هذه الإجراءات على أرض الواقع، وليس فقط الإعلان عنها، فالمواطن القروي لا يقيس النجاح بالبلاغات، بل بقدرة الطريق على الصمود أمام أول تساقطات مطرية.
ومن بين النقاط الإيجابية التي أعلن عنها الوزير، التركيز على ربط الطرق بالمرافق الحيوية: المدارس، المراكز الصحية، الأسواق، وهي مقاربة أكثر نجاعة، لأنها تربط البنية التحتية بالتنمية البشرية بشكل مباشر.
غير أن التحدي يكمن في تسريع وتيرة الإنجاز وضمان العدالة المجالية، حتى لا تبقى بعض المناطق خارج هذه الدينامية.
ما تعلنه وزارة وزارة التجهيز والماء يعكس وعياً متزايداً بأهمية الصيانة والاستدامة، لكن نجاح هذه الرؤية يظل رهيناً بمدى ترجمتها إلى نتائج ملموسة في الميدان.
العالم القروي اليوم لا يحتاج فقط إلى كيلومترات جديدة من الطرق، بل إلى طرق تصمد، وتخدم، وتفك العزلة فعلياً لا موسمياً.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد