هبة زووم – حسن لعشير
في الوقت الذي تواصل فيه الحكومة الترويج لشعارات التنمية المجالية وفك العزلة عن المناطق الهامشية، تكشف الطريق الوطنية رقم 16، الرابطة بين الحسيمة وتطوان وطنجة، حجم الهوة بين الخطاب الرسمي والواقع المرير الذي يعيشه المواطن يوميا على واحد من أخطر المحاور الطرقية بالمملكة.
فالطريق التي يفترض أن تكون شريانا اقتصاديا وسياحيا يربط شمال المغرب بسواحله المتوسطية الخلابة، تحولت مع مرور السنوات إلى ما يشبه “طريق الموت”، بفعل الانهيارات المتكررة، والتشققات الخطيرة، والحفر العميقة، وسقوط الأحجار من المرتفعات الجبلية، في مشهد يختزل حجم الإهمال الذي طال هذا المرفق الحيوي، وسط صمت مريب لوزارة التجهيز والماء.
هذا الوضع الكارثي لم يعد مجرد معاناة يومية للمستعملين، بل أصبح تهديدا حقيقيا لأرواح المواطنين، خاصة خلال الفترات الليلية أو عند سوء الأحوال الجوية، حيث يتحول المرور عبر عدد من المقاطع إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر، في غياب شروط السلامة الطرقية والتدخلات الاستباقية الكفيلة بحماية مستعملي الطريق.
وفي ظل هذا الواقع المقلق، وجهت البرلمانية سلوى البردعي سؤالا كتابيا إلى نزار بركة، كشفت من خلاله حجم التدهور الذي تعرفه الطريق الوطنية رقم 16، خاصة بالمقطع الرابط بين الجبهة وبوحني بمنطقة امتيوة التابعة لإقليم شفشاون، والذي أصبح عنوانا يوميا للخطر والعزلة.
وأكدت البرلمانية أن استمرار تدهور هذا المحور الطرقي الحيوي لا ينعكس فقط على سلامة المواطنين، بل يضرب كذلك جاذبية المنطقة اقتصاديا وسياحيا، ويقوض كل حديث عن التنمية المجالية، خصوصا أن الطريق تشكل المنفذ الرئيسي لعدد من الجماعات الساحلية التي تعاني أصلا من الهشاشة وضعف البنيات التحتية.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم بقوة هو: كيف لحكومة تتحدث عن المغرب الجديد والاستعدادات الكبرى لكأس العالم 2030 أن تترك واحدا من أهم المحاور الطرقية بالشمال في هذه الوضعية الكارثية؟ وكيف يعقل أن تستمر وزارة التجهيز في سياسة الترقيع والصمت، بينما تتفاقم معاناة المواطنين يوما بعد يوم؟
الأخطر من ذلك أن تأخر إصلاح الطريق الوطنية 16 لم يعد مفهوما لدى الساكنة، خاصة وأن المنطقة تعتبر من أبرز الوجهات السياحية المتوسطية، وتعول بشكل كبير على البنية الطرقية لإنعاش الاستثمار والسياحة والتنقل، غير أن الواقع يؤكد أن الوزارة الوصية لا تزال تتعامل مع الملف بمنطق التدبير الموسمي وردود الأفعال، بدل اعتماد رؤية حقيقية ومستدامة لتأهيل هذا الشريان الحيوي.
ويبدو أن سؤال البرلمانية سلوى البردعي أعاد فتح واحد من أكثر الملفات إحراجا لوزارة التجهيز والماء، خصوصا في ظل تزايد الأصوات الغاضبة التي تتهم الوزارة بالتقصير وترك مناطق الشمال تواجه مصيرها مع طرق متهالكة لا تليق بمغرب يرفع شعار العدالة المجالية والتنمية المتوازنة.
فإلى متى سيظل مستعملو الطريق الوطنية 16 رهائن للخوف والانهيارات والحفر؟ وأين هي المشاريع الموعودة لفك العزلة عن مناطق الشمال؟ أم أن هذه الطريق ستظل مجرد رقم في بلاغات الوزارة إلى أن تقع فاجعة جديدة تعيد الجميع إلى نقطة الصفر؟
تعليقات الزوار