هبة زووم – الرباط
في وقت يترقب فيه الفلاح المغربي دعماً فعلياً يلامس واقعه اليومي، تتصاعد الانتقادات الحادة تجاه تدبير القرض الفلاحي للمغرب، وسط اتهامات واسعة بتحويل هذه المؤسسة إلى فضاء مفتوح لصفقات مثيرة للجدل، خصوصاً في مجال التواصل والإشهار.
تدير المؤسسة، التي يقودها محمد فكرت، ميزانيات ضخمة، حيث توجه أموال ضخمة نحو حملات إشهارية وترويجية، في وقتٍ يُعاني فيه الفلاحون من تحديات حقيقية تتعلق بارتفاع كلفة الإنتاج والجفاف، فضلاً عن نقص الدعم الفعلي في الميدان.
وتطرح هذه الوضعية تساؤلاً مهماً: هل من المعقول أن يتم تخصيص مبالغ ضخمة لصفقات إعلامية في حين أن الفلاحين ينتظرون دعماً حقيقياً؟
واحدة من أبرز النقاط المثيرة للجدل هي شفافية الصفقات الموجهة نحو حملات التواصل، حيث يظل السؤال مطروحاً: هل تخضع هذه الصفقات فعلاً لمنافسة مفتوحة وشفافة كما يفرض القانون؟ أم أن هناك اتفاقات مسبقة لصالح جهات معينة؟
تساؤل يُطرح بشكل متزايد من طرف العديد من الفاعلين، الذين يرون أن غياب الشفافية يُشكل تهديداً حقيقياً لمصداقية مؤسسة مالية من المفترض أن تدير أموالاً موجهة لدعم قطاع حيوي كالفلاحة.
يُعرف القرض الفلاحي للمغرب بأنه بنك ذو طابع اجتماعي، يقوم بدور رئيسي في تمويل الفلاحة ودعم العالم القروي، إلا أن الانتقادات الأخيرة تُظهر تحولاً مقلقاً في أولويات المؤسسة، حيث أصبح يبدو أن “الصورة الإعلامية” تأخذ الأولوية على “المحتوى الحقيقي” في دعم الفلاحين.
إلى جانب الصفقات الإعلامية، أثيرت العديد من التساؤلات حول التعيينات الأخيرة في القرض الفلاحي. تُتهم الإدارة بـ “التناسل الفوضوي للتعيينات” في العديد من المناصب العليا – أمر ستعود له الجريدة بتفاصيل دقيقة – وهو ما يعكس، حسب المنتقدين، اختيارات غير مبنية على الكفاءة أو الخبرة اللازمة.
إذا كانت هذه الانتقادات صحيحة، فإن المؤسسة ستواجه خطرين حقيقيين: ضعف الحكامة وتآكل الثقة في مؤسسة يفترض أن تلعب دوراً محوريًا في دعم الفلاح.
الرهان الحقيقي في الوقت الحالي لا يتعلق فقط بتبرير هذه الصفقات، بل بإعادة النظر في منطق الحكامة داخل المؤسسة، وهو ما يتطلب: شفافية في طلبات العروض، وضوح في معايير الانتقاء، مع ربط الإنفاق بالأثر الميداني، لأن المال العام الموجه للفلاحين لا يمكن أن يُستغل في صفقات لاتعود بنفع على الفلاحين أو يتم تخصيصه بشكل يتنافى مع الفائدة العامة.
الجدل المثار حول تدبير القرض الفلاحي للمغرب يعكس أزمة ثقة حقيقية في المؤسسة، التي يفترض أن تكون في قلب دعم الفلاحة، لا في قلب الشبهات، الفلاح المغربي لم يعد يثق في الوعود الإعلامية، بل هو بحاجة إلى دعم ملموس يصل إلى أرض الواقع ويُحسن ظروفه المعيشية.
القرض الفلاحي للمغرب اليوم أمام اختبار حقيقي: إما أن تقدم إدارة المؤسسة توضيحات شفافة تقطع مع الشكوك، وتعيد الأمور إلى نصابها، أو أن تترك المجال لمزيد من التأويلات التي قد تؤدي إلى تدهور سمعة المؤسسة.
في النهاية، الفلاح المغربي لا يحتاج إلى حملات ترويجية، بل إلى دعم حقيقي يصل إلى أرضه ويحسن من أوضاعه الاقتصادية. المال العام مخصص لتحسين الإنتاج الفلاحي، لا لتغذية منصات الإشهار.
تعليقات الزوار