هبة زووم – سيدي إفني
فجّر محمد الوحداني، الرئيس السابق للمجلس الجماعي لسيدي إفني، جدلًا واسعًا عقب تدوينة قوية وجّهها في شكل مراسلة إلى وزارة الداخلية، كاشفًا من خلالها ما وصفه بـ”اختلالات خطيرة” تمس قطاع التعمير والعقار بجماعة ميراللفت، وتطرح أكثر من علامة استفهام حول طرق تدبير الشأن المحلي بالإقليم.
الوحداني لم يكتفِ بإطلاق تحذيرات عامة، بل ذهب إلى توجيه اتهامات مباشرة بوجود شبهة استغلال نفوذ في ملف تجزئة عقارية، قال إنها ترتبط بموظف بالعمالة ورئيس جماعة، وسط معطيات تفيد بأن جزءًا من هذه التجزئة قد يمتد إلى الملك العمومي البحري، في خرق واضح للقوانين الجاري بها العمل.
هذه المعطيات، إن ثبتت صحتها، لا تعني فقط تجاوزًا قانونيًا، بل تفتح الباب أمام سيناريوهات أخطر، تتعلق بإمكانية تمرير المشروع في ظروف ملتبسة قبل نهاية الولاية الانتخابية، وهو ما يثير مخاوف بشأن مصير زبناء هذه التجزئة، خاصة أولئك الذين قد يجدون أنفسهم أمام عقارات غير قابلة للبناء بسبب وقوعها ضمن نطاق المائة متر المحمية قانونًا.
وفي هذا السياق، يضع المتتبعون الكرة في ملعب وزارة الداخلية، باعتبارها الجهة الوصية على مراقبة المخالفات التعميرية وحماية الملك العمومي من أي شكل من أشكال الترامي أو الاستغلال غير المشروع، في وقت تتزايد فيه الدعوات لتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
لكن الملف لا يقف عند حدود العقار، إذ أشار الوحداني أيضًا إلى ما وصفه بـ”جرائم التمييز والتحيز” في التعامل مع المواطنين، حيث يشتكي عدد من سكان ميراللفت من حرمانهم من الحصول على شواهد إدارية مرتبطة بالتعمير والعقار، في مقابل استفادة آخرين منها، في مشهد يعكس، حسب تعبيره، غياب المساواة وتكافؤ الفرص داخل الإدارة.
هذه الاتهامات تضع السلطات الإقليمية في سيدي إفني أمام اختبار حقيقي، ليس فقط من حيث الرد على هذه المعطيات، بل من حيث القدرة على فتح تحقيق شفاف ونزيه يكشف الحقيقة كاملة، ويحدد المسؤوليات دون انتقائية.
فما يجري بميراللفت، كما يقدمه الوحداني، لا يمكن اعتباره مجرد حالات معزولة، بل مؤشرات على اختلال أعمق في تدبير ملفات حساسة تمس حقوق المواطنين وثقتهم في المؤسسات.
وبين اتهامات استغلال النفوذ وشبهات التمييز، يظل السؤال معلقًا: هل تتحرك الجهات المعنية لوقف هذا النزيف، أم أن الصمت سيظل سيد الموقف؟
تعليقات الزوار