هبة زووم – متابعة
تعيش واحات درعة على وقع حالة من القلق المتصاعد، في ظل تزايد مطالب الفلاحين والكسابة بإقليم زاكورة بضرورة التعجيل بإطلاق “الطلقة المائية” من سد أكدز، بعد سلسلة من التأجيلات التي أثارت مخاوف جدية بشأن مصير الموسم الفلاحي الحالي.
وشهدت منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب تحركات ميدانية لهيئات فلاحية، موجة من النداءات المستعجلة، دعت إلى تدخل فوري لضمان استمرارية سقي الواحات، خصوصاً في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الحاجة إلى الموارد المائية.
وأكد مهنيون في القطاع الفلاحي أن التأخير في إطلاق المياه تزامن مع مرحلة حساسة في دورة نمو أشجار النخيل، تعرف بـ”خروج الثمار”، وهي فترة تتطلب ريّاً منتظماً لضمان جودة الإنتاج والحفاظ على المحصول.
ويحذر فلاحون من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى خسائر فادحة في محصول التمور، الذي يمثل الدعامة الأساسية للاقتصاد المحلي بالمنطقة، مشيرين إلى أن الواحات بدأت بالفعل تظهر عليها مؤشرات الإجهاد المائي.
كما سجلت تقارير ميدانية تراجعاً ملحوظاً في منسوب المياه الجوفية، ما جعل الاعتماد على الآبار التقليدية غير كافٍ لتلبية حاجيات السقي، في ظل الطلب المتزايد على المياه.
ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الفلاحي فقط، بل تمتد إلى البعد البيئي، حيث يهدد استنزاف الفرشة المائية التوازن الإيكولوجي للواحات، وينذر بعواقب طويلة الأمد قد يصعب تداركها.
وكانت الجهات المعنية قد بررت تأجيل “الطلقة المائية” السابقة، التي كانت مقررة نهاية مارس، بالظروف المناخية والتساقطات المطرية، غير أن ارتفاع درجات الحرارة خلال الفترة الأخيرة زاد من حدة التبخر، وعجّل بعودة الضغط على الموارد المائية.
وتتجه الأنظار إلى الاجتماع المرتقب للجنة الإقليمية للماء، برئاسة عامل الإقليم، والذي يُنتظر أن يحسم في موعد إطلاق المياه من السد، في ظل مطالب بضرورة القطع مع سياسة التأجيل واعتماد قرارات حاسمة.
في السياق ذاته، يطالب المتضررون بوضع جدول زمني واضح لعمليات السقي، يراعي خصوصية واحات درعة والدورات الزراعية، مع إشراك ممثلي الفلاحين في اتخاذ القرار، بما يضمن عدالة توزيع المياه وتفادي الاحتقان.
وبين استمرار التأجيلات وتصاعد المخاوف، تبدو واحات درعة أمام سباق حقيقي مع الزمن لإنقاذ ما تبقى من الموسم الفلاحي، في انتظار قرارات عملية تعيد التوازن إلى واحدة من أهم المنظومات الواحاتية بالمغرب.
تعليقات الزوار