خنيفرة بين “الترقيع” وغياب الحلول الجذرية من يُنقذ شوارع المدينة من دوامة الحفر؟

هبة زووم – محمد خطاري
لم تعد الحفر التي تغزو شوارع مدينة خنيفرة مجرد أعطاب عابرة في البنية التحتية، بل تحولت إلى عنوان يومي لمعاناة الساكنة ولسؤال أكبر يتعلق بكيفية تدبير الشأن المحلي وجودة الأشغال العمومية المنجزة داخل المدينة.
فكلما تم إصلاح شارع أو ردم حفرة، سرعان ما تعود نفس النقاط للتآكل والانهيار بعد أسابيع أو أشهر قليلة، في مشهد بات يثير استياء المواطنين ويطرح أكثر من علامة استفهام حول جدوى هذه التدخلات المتكررة.
عدد من المتابعين للشأن المحلي يعتبرون أن ما يجري لا يرقى إلى مستوى الإصلاح الحقيقي، بل يدخل في إطار حلول ظرفية وترقيعية تستهلك المال العام دون أن تنتج أثرا مستداما على أرض الواقع.
فبدل اعتماد مقاربة تقنية شاملة تعالج أصل المشكل، يتم الاكتفاء غالبا بردم سريع للحفر بمواد لا تصمد أمام التقلبات المناخية أو ضغط حركة السير، لتعود الطرق إلى وضعها المتدهور في وقت قياسي.
وتزداد حدة الانتقادات مع تكرار المشهد في نفس النقاط داخل المدينة، ما يعكس، بحسب فاعلين محليين، غياب رؤية واضحة للصيانة الوقائية، وضعف التتبع التقني للأشغال المنجزة، سواء من حيث جودة المواد المستعملة أو احترام المعايير المرتبطة بسماكة الطبقات الإسفلتية وتهيئة الأرضية بشكل سليم قبل بدء الأشغال.
ويرى مهتمون بالبنية التحتية أن الإشكال لا يرتبط فقط بالحفر الظاهرة، بل بطريقة تدبير الملف ككل، حيث يتم التعامل مع الأعطاب بشكل متفرق وجزئي، دون إدراجها ضمن برنامج متكامل لإعادة تأهيل الشبكة الطرقية بالمدينة وفق أولويات واضحة ومخطط تقني مضبوط.
كما يثير الوضع تساؤلات متزايدة حول مراقبة الصفقات العمومية المرتبطة بإصلاح الطرق، ومدى تفعيل آليات المراقبة والمحاسبة في حال ثبت وجود اختلالات في جودة الإنجاز أو ضعف في تتبع الأشغال بعد تسليمها. إذ يعتبر عدد من المواطنين أن تكرار الحفر في نفس المواقع يكشف وجود خلل بنيوي يتجاوز مجرد الأعطاب الطبيعية.
وفي مقابل هذا الوضع، تبقى جماعة خنيفرة مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بالانتقال من سياسة التدخلات الترقيعية المحدودة إلى اعتماد حلول هيكلية مستدامة، تقوم على التخطيط المسبق، والتشخيص التقني الدقيق، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن حماية المال العام وتحسين جودة الفضاء الحضري.
فالشوارع ليست فقط ممرات للسيارات والراجلين، بل واجهة تعكس مستوى الحكامة المحلية وجودة التدبير. واستمرار الوضع الحالي يهدد بتكريس صورة سلبية عن المدينة، في وقت تنتظر فيه الساكنة مشاريع حقيقية تعيد الاعتبار للبنية التحتية وتضع حدا لدوامة الحفر التي أصبحت جزءا من المشهد اليومي بخنيفرة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد