من غوبلز إلى المجتمع الاستعراضي.. خريطة التضليل التي تُحوّل مشاريع البيضاء إلى رصيد حزبي في عهد الرميلي

هبة زووم – الدار البيضاء
تستمر الدعاية التي تعتمدها عمدة الدار البيضاء نبيلة الرميلي، في مشهد تتراقص فيه الكلمات على حبال التضليل نفسه، وتتخذ فيه البيانات الرسمية قناعاً شفافاً” يكشف أكثر مما يستر.
إنها ليست مجرد كلمات عابرة، بل مسرحية عبثية تُعرض على خشبة الواقع، حيث تتداخل أدوار الممثلين والجمهور، ويختلط الوهم بالحقيقة في رقصة لاذعة تهدف إلى تشكيل الوعي الجمعي وفق أجندة محددة.
سؤال بسيط لكنه قاسٍ: إذا كانت الدعاية تُدار بهذه البراعة، فلماذا لا يُكشف عن آليات التفنيذ؟ وأي حكمة تواصل هذه التي تُحوّل حق المواطن في المعلومة إلى رهينة التلاعب تحت غطاء الخطاب الرسمي؟
إن الدعاية، كما فهمها غوبلز، لم تكن مجرد نقل معلومات، بل “فن التلاعب بالوعي الجمعي”، حيث استغل ببراعة مبادئ علم نفس الجماهير، مدركاً أن العواطف لا المنطق هي المحرك الأساسي للحشود.
فمن خلال التكرار المستمر للأكاذيب الكبيرة وتبسيط الرسائل، تمكن من تشكيل الرأي العام وتوجيه الجماهير نحو أهداف محددة، محولاً الحقيقة إلى أداة طيعة في خدمة السلطة.
وهو ما يبدو أنه قد أصبح جزءًا من التكتيك الدعائي في الدار البيضاء، فالتكرار المستمر للإنجازات والتضخيم المبالغ فيه للمكاسب لا يعدو أن يكون وسيلة لتشكيل الرأي العام، على حساب المصداقية والشفافية.
تستمر الممارسات الدعائية عبر تكرار الإنجازات وتضخيم المكاسب، لكن السؤال المحرج يبقى: أين هي آلية التفنيد التي تمنع “التكرار” من التحول إلى تضليل ممنهج؟ ماذا عن مؤشرات الأداء الدقيقة التي يطالب بها المواطنون بدل من مجرد العموميات الخطابية؟
إن استغلال العواطف لخلق الوعود المبسطة أمر قابل للفهم، لكن السؤال الذي يطرحه الكثير من المواطنين هو: كيف يمكن التمييز بين الوعود العاطفية والإنجازات الملموسة؟ فالشفافية تتطلب أن تكون هناك آلية محاسبة تواصلية تضمن أن أي خطاب لا يتحول إلى أداة تضليل تُكرس العجز المعرفي للمواطن.
ما يثير الاستفهام هو غياب “تقارير شفافة” قابلة للتحقق من قبل الجهات المعنية. لماذا لا يتم اعتماد الشفافية في عرض المشاريع التي يجري تنفيذها في الدار البيضاء بدلاً من الاكتفاء بـ”بيانات دعائية” تبتعد عن الواقع الميداني؟ هذه التساؤلات ليست مجرد شكوك، بل هي أسئلة مشروعة تتطلب إجابات واضحة.
إن التلاعب بالإنجازات، وتحويل المشاريع العمومية إلى رصيد دعائي، ليس إلا شكلاً من أشكال الرأسمالية الرمزية، حيث يتم استغلال هذه المشاريع السياسية لأغراض انتخابية، حيث تُختزل هذه الإنجازات إلى أداة لتحقيق مكاسب حزبية، ما يساهم في إعادة إنتاج التبعية بدلاً من تقديمها كإنجازات وطنية تُشرف الجميع.
ما يحتاجه المواطنون اليوم هو مدونة تواصل شفافة تميز بين الإنجازات الحزبية والمشاريع العمومية، كما يجب أن يكون هناك آلية تحقق مستقلة من الادعاءات الدعائية مع عقوبات رادعة في حال ثبتت حالات التضليل، هذا إلى جانب نشر تقارير دورية حول مصادر تمويل المشاريع ومنفذيها، لضمان حق المواطن في الحصول على المعلومة الدقيقة.
ما تعيشه الدار البيضاء اليوم من دعاية تلاعب ليس مجرد أسلوب تواصلي، بل هو اختبار حقيقي للحكامة المحلية، فالمواطنين في العاصمة الاقتصادية للمغرب يستحقون تواصلاً نزيهًا وشفافًا يعكس إنجازاتهم الحقيقية ويضمن لهم الثقة في المؤسسات.
الشفافية اليوم ليست مجرد وعود، بل يجب أن تصبح ممارسة ملموسة على الأرض، لتفادي الاستمرار في “ثقافة التلاعب” التي تهدد ثقة المواطنين بمؤسساتهم.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد