الدار البيضاء: حي الفلاح تحت الحصار أو حين يتحول احتلال الملك العمومي إلى جحيم يومي

هبة زووم – الدار البيضاء
لم يعد ما يعيشه سكان حي الفلاح بـالدار البيضاء مجرد فوضى عابرة أو اختلال ظرفي، بل تحول إلى واقع خانق يختزل فشلًا صارخًا في تدبير الفضاء العام، وعجزًا مريبًا في فرض القانون وحماية كرامة المواطنين.
في هذا الحي، لم تعد الأرصفة ملكًا للمارة، ولا الشوارع فضاءً مشتركًا، بل تحولت إلى مناطق نفوذ عشوائي، تُحتل دون حسيب أو رقيب. الباعة، مكبرات الصوت، الأزبال المتراكمة، والضجيج المتواصل… كلها عناصر تُحوّل الحياة اليومية إلى معاناة حقيقية، حيث يُحرم السكان من أبسط حقوقهم: النوم، الراحة، والإحساس بالأمان.
الأمر لم يعد يتعلق فقط باحتلال الملك العمومي، بل بانهيار منظومة كاملة من القيم التي يفترض أن تؤطر العيش المشترك داخل المدينة، فكيف يمكن تفسير هذا الصمت المطبق من الجهات المسؤولة؟ أين السلطات المحلية؟ وأين المنتخبون الذين يفترض أنهم صوت الساكنة داخل المؤسسات؟
ما يزيد الوضع خطورة، هو أن هذا التسيب لا يُقابل بأي تدخل حازم، وكأن الفوضى أصبحت أمرا واقعا يجب التعايش معه، لا ظاهرة يجب اجتثاثها، حيث أصبح هذا التراخي لا يكرّس فقط العشوائية، بل يمنحها شرعية ضمنية، ويفتح الباب أمام مزيد من الانفلات.
سكان حي الفلاح اليوم لا يطالبون بالمستحيل، بل بحقوق بديهية: فضاء نظيف، هدوء نسبي، وأرصفة صالحة للاستعمال.
لكن هذه المطالب البسيطة تصطدم بجدار من اللامبالاة، في مشهد يعكس أزمة أعمق في تدبير المدينة، حيث تغيب الإرادة ويُترك المواطن وحيدًا في مواجهة الفوضى.
إن استمرار هذا الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدوى السياسات المحلية، ومدى التزام المسؤولين بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، فإما أن تتحرك الجهات المعنية بشكل عاجل لإعادة النظام، أو أن يتحول هذا الحي – وغيره – إلى نموذج صارخ لمدينة تُدار بمنطق الفوضى بدل القانون.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد