درك محطة أداء تيفلت يفجّر غضب مهنيي النقل وسط اتهامات بـ”التشدد الانتقائي” ولوائح احتجاج تلوح في الأفق

هبة زووم – تيفلت
تحولت محطة الأداء بمدينة تيفلت خلال الأيام الأخيرة إلى بؤرة توتر متصاعد بين مهنيي النقل الطرقي وبعض عناصر الدرك الملكي، بعدما اشتكى عدد من أرباب وسائقي حافلات نقل المسافرين مما وصفوه بـ”التعامل غير المهني” و”التشدد المبالغ فيه” في تحرير المخالفات والغرامات بحق الحافلات المتجهة إلى المدينة.
ووفق معطيات متداولة داخل الأوساط المهنية، فإن عدداً من السائقين باتوا يشتكون من فرض غرامات مالية متكررة تصل أحياناً إلى 300 درهم، تحت مبررات يعتبرها المهنيون “ثانوية” أو “غير متناسبة”، وهو ما خلق حالة من الاحتقان والاستياء داخل القطاع، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها مهنيّو النقل الطرقي.
ويؤكد بعض المهنيين أن المفارقة الصادمة تكمن في أن سائق الحافلة قد يجد نفسه مضطراً لأداء غرامة تفوق بكثير قيمة مدخول الرحلة نفسها، حيث أشار عدد منهم إلى أن نقل مسافر نحو تيفلت قد لا يتجاوز ثمنه 20 درهماً، بينما تُفرض على الحافلة غرامة تصل إلى أضعاف هذا المبلغ، ما جعل بعض المهنيين يلوّحون بإلغاء المرور عبر المدينة بشكل نهائي لتفادي ما يصفونه بـ”الاستنزاف اليومي”.
وفي هذا السياق، خرج رئيس الرابطة الوطنية لمقاولات النقل الطرقي بالمغرب بتصريحات قوية عبّر فيها عن استغرابه مما اعتبره “تشددًا غير مفهوم” تجاه حافلات نقل المسافرين، مقابل ما وصفه بـ”سياسة غض الطرف” تجاه النقل السري ونقل المستخدمين، الذين ـ حسب تعبيره ـ “ينشطون بالمكان نفسه ويمرون أمام العناصر ذاتها دون أي تدخل أو مراقبة”.
وأضاف المتحدث أن الرابطة توصلت بعدد من الشكايات من مهنيين يشتكون من تكرار هذه الممارسات، معتبراً أن ما يجري يطرح أكثر من علامة استفهام حول طريقة التعامل مع مختلف أصناف النقل، ومدى احترام مبدأ المساواة في تطبيق القانون.
كما كشف رئيس الرابطة عن توجه مهنيي القطاع نحو تنفيذ وقفة احتجاجية خلال الأيام المقبلة، احتجاجاً على ما يصفونه بـ”الاستهداف غير المبرر” لحافلات نقل المسافرين بمدخل تيفلت، إلى جانب مراسلة الجهات المختصة من أجل المطالبة بفتح تحقيق ووضع حد لهذه الوضعية التي تهدد، بحسب تعبيرهم، استقرار القطاع وتزيد من معاناة المهنيين.
ويرى متابعون أن جوهر الإشكال لا يرتبط فقط بالغرامات أو المراقبة القانونية، بل بضرورة تحقيق التوازن بين احترام القانون وضمان التعامل المهني السليم مع العاملين في قطاع حيوي يواجه أصلاً تحديات كبيرة مرتبطة بارتفاع التكاليف والمنافسة غير المشروعة والنقل غير المهيكل.
وفي ظل هذا الاحتقان المتصاعد، يبقى السؤال المطروح داخل الأوساط المهنية: هل تتحرك الجهات الوصية لاحتواء الأزمة وفتح قنوات الحوار، أم أن محطة أداء تيفلت ستتحول إلى نقطة مواجهة مفتوحة بين مهنيي النقل وأجهزة المراقبة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد