هبة زووم – سطات
تحولت مدينة البروج في الأيام الأخيرة إلى مسرح لحالة من القلق والاستياء وسط الساكنة، بعد واقعة أثارت الكثير من الجدل بشأن طريقة التعامل مع المرضى النفسيين والعقليين، في ظل ما وصفته فعاليات مدنية وحقوقية بغياب التكفل الفعّال بهذه الفئة داخل المنظومة الصحية.
القضية تفجّرت عقب إرجاع شخص يعاني من اضطرابات عقلية إلى محيط أسرته، رغم ما قيل عن خطورته الواضحة وسلوكه العدواني المتكرر، الأمر الذي أثار مخاوف جدية لدى أفراد عائلته وجيرانه، خاصة بعد تواتر تهديداته لوالدته وأقاربه، في مشهد يعكس حجم الهشاشة التي يواجهها هذا الملف الحساس.
وبحسب معطيات متطابقة من فعاليات محلية، فإن عناصر الدرك الملكي المغربي والسلطات المحلية تدخلت بعد صدور تصرفات عدوانية من المعني بالأمر، غير أن المفاجأة – وفق ذات المصادر – كانت في رفض الطبيبة المعالجة بالمستشفى استقبال الحالة أو التكفل بها، دون تقديم توضيحات مقنعة حول أسباب هذا القرار.
هذا التطور دفع السلطات إلى إعادة الشخص إلى أسرته، وهو قرار اعتبرته فعاليات حقوقية ومجتمعية مخاطرة حقيقية بسلامة الأسرة والساكنة، خصوصاً في ظل غياب آليات بديلة للتعامل مع الحالات النفسية الخطيرة.
وفي خضم هذا الجدل، حملت جمعيات المجتمع المدني إدارة المؤسسة الصحية مسؤولية ما قد تؤول إليه الأوضاع، معتبرة أن رفض استقبال الحالة يمس بالحق في العلاج والرعاية الصحية الذي يكفله الدستور المغربي، ويطرح تساؤلات عميقة حول طريقة تدبير ملف المرضى العقليين، خاصة في المناطق التي تعاني هشاشة في البنية الصحية وقلة في الأطر المتخصصة.
ويرى متتبعون أن الحادثة لا تمثل واقعة معزولة بقدر ما تكشف اختلالاً بنيوياً في طريقة التعاطي مع قضايا الصحة النفسية، حيث يجد المرضى وأسرهم أنفسهم في مواجهة مصير مجهول بين مؤسسات صحية عاجزة، وأسر مثقلة بمسؤوليات تفوق قدرتها.
كما يؤكد فاعلون محليون أن المشكلة لا تتعلق فقط بكرامة المريض وحقه في العلاج، بل تتجاوز ذلك إلى تهديد مباشر لأمن الأسر والمجتمع، في غياب مراكز إيواء متخصصة أو وحدات طبية قادرة على التدخل السريع في الحالات الحرجة.
وأمام تصاعد المخاوف، طالبت فعاليات مدنية وحقوقية بتدخل عاجل من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية المغربية لإعادة النظر في طريقة تدبير هذا الملف، ووضع بروتوكولات واضحة للتعامل مع الحالات النفسية المعقدة، مع تعزيز البنية الصحية في المناطق الهامشية.
فحادثة البروج لا تعكس فقط أزمة حالة فردية، بل تكشف ثغرة خطيرة في منظومة التكفل بالصحة النفسية، ثغرة قد تتحول في أي لحظة إلى مأساة اجتماعية حقيقية إذا استمر التعامل معها بالارتجال والتجاهل بدل الإصلاح الجدي والمسؤول.
تعليقات الزوار