الدار البيضاء: “قفة رمضان” تتحدى منع الداخلية والعاملة برادي “تستقيل” من مهامها أمام ضغوط ولهان؟

هبة زووم – أحمد الفيلالي
عاد الجدل مجدداً إلى الواجهة في عدد من أحياء الدار البيضاء، وتحديداً داخل نفوذ مقاطعة عين الشق، بعد استمرار توزيع ما يُعرف بـ”قفة رمضان” في بعض الأحياء، رغم التعليمات الصادرة عن وزارة الداخلية المغربية التي شددت على ضرورة منع مثل هذه العمليات خارج الإطار القانوني والمؤسساتي المنظم للعمل الخيري.
فبينما يُفترض أن تكون تعليمات الوزارة “خطاً أحمر” لا يُتجاوز، تحولت شوارع عين الشق إلى “ساحة تحدي” حيث تُوزع المساعدات الغذائية في مشهد يُعيد طرح سؤال محرج: أي سلطة هذه التي تسمح بخرق التعليمات المركزية؟ وأي “مسؤولية” هذه التي تترك “العمل الخيري” يتحول إلى “ورشة نفوذ” خارج الرقابة؟
“قفة رمضان” تتحدى المنع: خرق للتعليمات أم “تواطؤ مُمنهج”؟
لا يحتاج المرء إلى خبير في القانون الإداري ليفهم خطورة استمرار توزيع “قفة رمضان” في عين الشق رغم التعليمات الصريحة لوزارة الداخلية، فحين تُصدر الوزارة توجيهات “ملزمة” لمنع أي توزيع خارج الإطار المؤسساتي، فإن استمرار هذه الممارسات لا يُعد فقط “مخالفة إدارية”، بل هو تحدي صريح لهيبة الدولة و”سيادة القانون”.
والسؤال الجوهري: لماذا لا تتدخل السلطات الإقليمية لوقف هذه الأنشطة؟ هل هناك “عجز” عن فرض التعليمات، أم أن هناك “تواطؤاً” مع جهات تستفيد من “العمل الخيري” كأداة للنفوذ؟
فتحويل التعليمات المركزية إلى نصائح اختيارية لا يُضعف فقط مصداقية السلطة المحلية، بل يُرسّخ ثقافة الإفلات من المحاسبة التي لطالما عانت منها الإدارات الترابية في المغرب.
العاملة بشرى برادي على المحك: ضعف أم استسلام لضغوط مريم ولهان؟
في خضم هذا الجدل، تتجه الأنظار نحو عاملة عمالة عين الشق، بشرى برادي، حيث يرى عدد من الفاعلين المحليين أن استمرار هذه العمليات دون تدخل واضح يطرح تساؤلات حول موقف السلطات من هذه الممارسات.
فبينما يُفترض أن تلعب برادي دور الحَكَم المحايد وحامية القانون في نفوذها، يبدو أن الخيار هو المراقبة من بعيد، مما يغذي اتهامات بـ”الضعف” أو حتى الاستسلام لضغوط جهات نافذة، يُشار في الأوساط المحلية إلى مريم ولهان كأحد أقطابها.
هذا الصمت الإداري يطرح أسئلة محرجة: هل تتحمل برادي مسؤولية “تسهيل” خرق التعليمات لأطراف سياسية محددة؟ وأين هي الشجاعة الإدارية التي يفترض أن تتحلى بها عاملة عمالة في مواجهة ضغوط النفوذ؟ ولماذا لا تُعلن برادي موقفاً حاسماً من هذه الممارسات التي تُهدد مصداقيتها كسلطة محلية؟
إن استمرار الصمت لا يُضعف فقط موقع العاملة برادي، بل يُهدر ثقة المواطنين في قدرة الدولة على فرض احترام القانون حتى في أعلى مستويات التدبير الترابي.
العمل الخيري بين التكافل والتوظيف السياسي: أي حدود؟
ويرى مراقبون أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في مبدأ العمل التضامني ذاته، فالتكافل الاجتماعي خلال شهر رمضان يظل أحد أبرز القيم الراسخة في المجتمع المغربي، بل في الطريقة التي يتم بها تنظيم هذه المبادرات، وفي احتمال تحولها إلى أدوات للتأثير السياسي أو الاجتماعي خارج الضوابط القانونية.
هذا التحليل يطرح إشكاليات وجودية: كيف يمكن ضمان “نزاهة العمل الخيري” بينما يُترك في أيدي جهات غير مؤطرة؟ وأين هي حماية كرامة المستفيدين من أي استغلال سياسي أو اجتماعي؟ ولماذا لا تُفعَّل الآليات المؤسساتية لتنظيم العمل التضامني بدلاً من تركه فوضى محكومة؟
فتحويل القفة من رمز للتضامن إلى أداة للنفوذ لا يُهدد فقط نزاهة العمل الخيري، بل يُرسّخ ثقافة “شراء الذمم” التي لطالما عانت منها الديمقراطية المحلية في المغرب.
دعوات للتحقيق: من يجرؤ على كشف المستور؟
وفي ظل هذا الوضع، تعالت أصوات تطالب بفتح تحقيق إداري للوقوف على ملابسات استمرار توزيع “قفة رمضان” رغم صدور تعليمات المنع، مع تحديد الجهات التي تقف وراء هذه العمليات وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء.
هذا المطلب المشروع يطرح سؤالاً ينتظر توضيحا عاجلا: هل تنتظر السلطات انفجار الجدل قبل التحرك؟ أم أن هناك خطة استباقية لاحتواء هذه الممارسات قبل أن تتحول إلى سابقة خطيرة تُهدد مصداقية التعليمات المركزية؟
إن تأخر التدخل الرسمي لا يُغذي فقط شكوك الفاعلين المحليين، بل يُرسّخ ثقافة “الإفلات من المحاسبة” التي تشجع آخرين على تكرار نفس الممارسات في مقاطعات أخرى.
ما ننتظره: من “الصمت” إلى “الحزم القانوني”
لم يعد مقبولاً أن تُترك “قفة رمضان” في عين الشق تُوزع في تحدٍ صريح للتعليمات المركزية. ما يحتاجه المواطنون والمهتمون بالشأن المحلي اليوم هو تدخل عاجل وشخصي من عاملة العمالة بشرى برادي لوقف أي توزيع خارج الإطار القانوني، مع نشر بلاغ رسمي يوضح الموقف.
كما يتطلب الأمر فتح تحقيق إداري لتحديد الجهات المسؤولة عن استمرار هذه الممارسات، مع نشر نتائج التحقيق للرأي العام، بالإضافة إلى تفعيل آليات المراقبة الميدانية من طرف المصالح الأمنية والإدارية، لضمان احترام تعليمات وزارة الداخلية.
ويُنتظر أيضاً اعتماد شفافية كاملة في تنظيم العمل الخيري، مع إلزام جميع الفاعلين بالإفصاح عن مصادر التمويل وأهداف النشاط الحقيقية، مع محاسبة نكال لكل من يثبت تورطه في خرق التعليمات أو استغلال العمل التضامني لأغراض سياسية، لضمان ردع حقيقي.
ما تعيشه عين الشق اليوم مع “فضيحة قفة رمضان” ليس حدثاً ظرفياً، بل هو اختبار لمصداقية الحكامة الترابية وقدرة المسؤولين على تجاوز عقلية التغاضي لخدمة المصلحة العامة.
فإما أن تتحرك عاملة العمالة بشرى برادي بجدية لوقف هذه الممارسات، وفرض احترام التعليمات المركزية، ومحاسبة المقصرين، وإما أن تستمر ثقافة التحدي التي تُحوّل العمل الخيري من قيمة إنسانية إلى ساحة نفوذ وتُهدر ثقة المواطنين في قدرة الدولة على فرض احترام القانون

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد