هبة زووم – الرشيدية
تشهد منصات التواصل الاجتماعي بإقليم الرشيدية، تفاعلاً متزايداً مع تحرك شبابي يروم نقل الاحتجاج من العالم الافتراضي إلى الميدان، عبر حملة ميدانية ورقمية تدعو صراحة إلى اعتماد خيار “التصويت العقابي” خلال الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وتضع هذه الدينامية الشبابية، بحسب ما يتم تداوله ضمن الحملة، أحزاب التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال وممثليها بالإقليم في دائرة المساءلة السياسية، معتبرة أن حصيلة المرحلة السابقة لم تكن، في نظر أصحاب هذه المبادرة، في مستوى الوعود والشعارات التي رافقت الاستحقاقات الماضية.
وتحاول الحملة تقديم التصويت ليس باعتباره مجرد ممارسة انتخابية روتينية، وإنما كوسيلة للتعبير عن الغضب والاحتجاج ومحاسبة من سبق أن حصلوا على ثقة الناخبين، من خلال صناديق الاقتراع نفسها.
وتتخذ هذه التعبئة من وسم “#زدووو_كاشة – ارحل” أداة لتنسيق الخطاب الشبابي وتوسيع دائرة التفاعل، في رسالة تبدو واضحة في مضمونها: لا ثقة سياسية من دون حصيلة، ولا يمكن، وفق منطق أصحاب المبادرة، مطالبة الناخبين بتجديد الثقة دون تقديم كشف حساب مقنع حول ما تحقق فعلياً على أرض الواقع.
وفي المقابل، تؤكد الدينامية، وفق مضمون الدعوة المتداولة، أنها لا تسعى إلى توجيه الناخبين نحو حزب بعينه، بل تترك لهم كامل الحرية في اختيار أي هيئة سياسية أو مرشح يرونه جديراً بالثقة، وقادراً على الدفاع عن مصالح الإقليم والترافع الجدي عن ملفاته التنموية والاجتماعية والاقتصادية.
وهنا تبرز إحدى أكثر الرسائل حساسية في هذه الحملة: التصويت العقابي لا يعني بالضرورة التصويت لفائدة جهة سياسية محددة، بقدر ما يعني معاقبة من يعتبر الناخب أنه أخفق في الوفاء بالتزاماته، ومنح الفرصة لبديل يراه أكثر قدرة على تمثيله.
غير أن السؤال الذي ستجيب عنه صناديق الاقتراع يبقى: هل تتحول هذه الدينامية الرقمية والميدانية إلى سلوك انتخابي فعلي، أم أن الغضب الذي يشتعل على منصات التواصل الاجتماعي سيظل حبيس العالم الافتراضي؟
ففي نهاية المطاف، لا تحسم الانتخابات كثافة المنشورات ولا قوة الوسوم، وإنما الأصوات التي ستوضع داخل صناديق الاقتراع، وبين الخطاب السياسي والواقع التنموي، سيكون المرشحون والأحزاب أمام اختبار حقيقي عنوانه: ماذا تحقق خلال الولاية السابقة؟ وماذا تغير فعلياً في حياة سكان الإقليم؟
وفي الرشيدية، يبدو أن جزءاً من النقاش الشبابي انتقل من سؤال “من سنصوت له؟” إلى سؤال أكثر إحراجاً: “من يستحق أن نحاسبه على حصيلته؟”.
تعليقات الزوار