هشومي ينتقد دعم النقل الطرقي: إعادة تدوير لوصفة فاشلة أم تمرير لأزمة الشرق الأوسط إلى جيوب المغاربة؟
هبة زووم – الرباط
انتقد كمال هشومي، أستاذ علم السياسة والقانون الدستوري وعضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بشدة إقرار الحكومة لدعم جديد موجه لمهنيي النقل الطرقي بسبب تداعيات الحرب المتواصلة بمنطقة الشرق الأوسط.
وقال هشومي في تدوينة على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك: “إن اجتماع اللجنة بين الوزارية، بتوجيه من رئيس الحكومة، انتهى إلى إعادة تدوير نفس الوصفة، وإعلان دعم مهنيي النقل”، في تصريح أعاد فتح ملف سياسة الدعم التي لطالما أثارت جدلاً حول نجاعتها وشفافيتها.
واعتبر هشومي أن “هذا الإجراء يبدو في ظاهره اجتماعياً، لكنه في عمقه يطرح أكثر من علامة استفهام”، متسائلاً حول ما إذا كان المغاربة “أمام حكومة تدبر الأزمة، أم أمام حكومة تواكبها فقط وتمرر كلفتها إلى المواطن”.
ويطرح هذا التحليل النقدي إشكاليات جوهرية حول فعالية سياسات الدعم المعتمدة، خاصة في ظل تكرار نفس الآليات في أزمات سابقة دون نتائج ملموسة على استقرار الأسعار.
فبينما تُضخ مليارات الدراهم في إطار برامج الدعم، يبقى المواطن يُعاني من ارتفاع مستمر في تكاليف المعيشة دون أي تحسن حقيقي في قدرته الشرائية.
وزاد الأستاذ الجامعي والقيادي الاتحادي بقوله: “ألم يُجرب هذا الحل مراراً في أزمات سابقة؟ ألم تُضخ مليارات الدراهم دون أن تنعكس فعلاً على الأسعار؟ أم أن الدعم أصبح مجرد آلية لامتصاص الغضب الاجتماعي، بينما تستمر الأسعار في الارتفاع وتستمر الأرباح في التضخم؟”.
هذا السؤال المُحرج يُعيد إلى الواجهة نقاشاً قديماً حول شفافية تدبير الدعم وفعاليته، فغياب تقارير تقييم دورية توضح أثر الدعم على استقرار الأسعار، وضعف آليات المراقبة التي تمنع تسرب الأموال للمضاربين، يُغذي شكوك الرأي العام حول نجاعة السياسات المعتمدة.
الأخطر من ذلك، يسجل كمال هشومي، “أن الحكومة تعترف بوجود مخزون استراتيجي من المواد الطاقية يغطي عدة أشهر، تم اقتناؤه بأسعار سابقة أقل”، منتقداً “تبرير تمرير زيادات جديدة قبل استهلاك هذا المخزون”.
واعتبر هشومي أن هذا المنطق يُشكل “شكلاً من أشكال تسعير المستقبل على حساب الحاضر، بل وتسليم السوق لمنطق المضاربة بدل منطق الحماية”.
فهذا الطرح يطرح سؤالاً وجودياً: لماذا لا تستهلك الحكومة المخزون الرخيص قبل تمرير أي زيادة على المواطنين؟ وأين هي حماية المستهلك التي يفترض أن تمنع المضاربة على المخزون؟
إن سؤال هشومي حول ما إذا كان المغاربة “أمام حكومة تدبر الأزمة، أم أمام حكومة تواكبها فقط وتمرر كلفتها إلى المواطن”، هو سؤال وجودي يُحرج رئيس الحكومة والوزير المنتدب المكلف بالانتقال الطاقي.
فـ”تدبير الأزمة” يتطلب رؤية استباقية تمنع تسرب تأثيرات الأزمات الدولية إلى الأسواق المحلية، وآليات رقابة صارمة تحمي المستهلك من جشع المضاربين، وشفافية كاملة في تدبير المخزون الاستراتيجي ودعم الأسعار. أما مواكبة الأزمة فتعني ببساطة تمرير الفاتورة للمواطن دون أي جهد حقيقي للحماية أو الاستقرار.
لم يعد مقبولاً اليوم أن تُترك القدرة الشرائية للمغاربة رهينة سياسة الدعم الترقيعي وصمت المسؤولين، وما يحتاجه المواطنون والمهتمون بالشأن الاقتصادي اليوم هو استهلاك المخزون الاستراتيجي المُقتنى بأسعار منخفضة قبل أي حديث عن رفع الأسعار أو دعم جديد.
كما يتطلب الأمر شفافية كاملة في تدبير دعم النقل، مع نشر لوائح المستفيدين ومعايير الاستحقاق لضمان عدالة التوزيع، بالإضافة إلى مراقبة صارمة للأسعار ومحاسبة كل من يثبت تورطه في الاحتكار أو التلاعب بالأسعار.
ويُنتظر أيضاً تقييم موضوعي لسياسات الدعم السابقة، مع نشر نتائج التقييم للرأي العام لضمان الدرس من الأخطاء، مع فتح حوار وطني جاد حول سياسة الطاقة والأسعار، يجمع كل الفاعلين لوضع رؤية مشتركة تحمي المواطن من تقلبات السوق.
ما يعيشه المغاربة مع “فضيحة دعم النقل” ليس إجراءً ظرفياً عادياً، بل هو اختبار لمصداقية الحكامة الحكومية وقدرة رئيس الحكومة على تجاوز عقلية التمرير لخدمة المصلحة العامة.
فإما أن تتحرك الحكومة بجدية لضمان حماية فعلية للقدرة الشرائية، ومحاسبة المضاربين، وضمان شفافية تدبير الدعم والمخزون، وإما أن تستمر ثقافة التمرير التي تُحوّل الأزمات الدولية من تحديات تُدبر إلى فرص لرفع الأسعار وتُهدر ثقة المواطنين في قدرة الدولة على حماية دخلهم.