هبة زووم – الرباط
عاد الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي إلى التفاعل مع التطورات المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط، من خلال تدوينة جديدة خصصها للتعليق على المواقف الرسمية العربية عقب الهجمات الإيرانية التي استهدفت قواعد عسكرية أمريكية متمركزة في كل من البحرين والكويت، معتبراً أن ردود الفعل الصادرة عن عدد من الحكومات العربية تعكس، في نظره، مفارقة سياسية عميقة في التعاطي مع مفهوم السيادة.
وأوضح اليحياوي أن الحكومات العربية سارعت إلى إدانة الهجمات الإيرانية ووصفتها بأنها تمس بسيادة البحرين والكويت وتهدد استقرار المنطقة، في حين أن الرواية الإيرانية، بحسب ما أورده، تؤكد أن الاستهداف انصب على القواعد العسكرية الأمريكية الموجودة داخل البلدين، باعتبارها منشآت عسكرية تابعة للولايات المتحدة تنطلق منها، وفق الموقف الإيراني، العمليات العسكرية ضد إيران.
وأشار الباحث إلى أن وجود الأسطول الأمريكي الخامس في البحرين، إلى جانب القواعد الجوية والعسكرية الأمريكية في الكويت، يجعل هذه المنشآت جزءاً من معادلة الصراع الإقليمي، معتبراً أن تجاهل هذا المعطى في البيانات الرسمية العربية يطرح، بحسب رأيه، أسئلة حول طبيعة قراءة هذه الحكومات للأحداث.
وفي سياق انتقاده، اعتبر اليحياوي أن المواقف العربية تكشف، وفق تصوره، ما وصفه بازدواجية المعايير، إذ يرى أن عدداً من الحكومات العربية لا تبادر إلى إدانة العمليات العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة أو إسرائيل ضد إيران، كما لا تصدر المواقف نفسها، بحسب تعبيره، تجاه العمليات العسكرية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية أو في دول عربية أخرى.
وربط الأستاذ الجامعي هذا الموقف بما اعتبره مؤشراً على ضعف القرار السياسي العربي، قائلاً إن الأنظمة العربية، وفق تقديره، تعيش حالة من الارتهان للتحالفات الخارجية، وهو ما يجعلها عاجزة عن اتخاذ مواقف مستقلة في القضايا الإقليمية الكبرى.
كما ذهب إلى أن الثروات والإمكانات الاقتصادية الضخمة التي تمتلكها دول الخليج لم تتحول، في نظره، إلى قدرة فعلية على تحقيق الأمن الذاتي، معتبراً أن استمرار الاعتماد على الحماية العسكرية الأمريكية يعكس أزمة في مفهوم السيادة والاستقلال الاستراتيجي.
وفي ختام تدوينته، خلص اليحياوي إلى أن جوهر الإشكال لا يكمن في الردود العسكرية الإيرانية بقدر ما يكمن، وفق رؤيته، في استمرار الوجود العسكري الأمريكي داخل المنطقة، معتبراً أن هذا الوجود يمثل “أم المشاكل” في الخليج، وأنه يشكل العامل الرئيسي في تحويل أراضي عدد من الدول إلى ساحات محتملة للمواجهة كلما تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران.
وتندرج هذه التدوينة ضمن سلسلة المواقف التي دأب يحيى اليحياوي على نشرها بشأن تطورات الشرق الأوسط، والتي يقدم من خلالها قراءات نقدية للأحداث الإقليمية، مع التركيز على قضايا السيادة، والتحالفات الدولية، وانعكاسات الصراعات الجيوسياسية على المنطقة العربية.
تعليقات الزوار