البصل يشعل غضب المغاربة قبل العيد وأسواق “السيبة” تفضح عجز الرقابة

هبة زووم – الدار البيضاء
في مشهد يتكرر مع كل مناسبة دينية أو اجتماعية، عاد لهيب الأسعار ليضرب بقوة جيوب المغاربة، لكن هذه المرة من بوابة مادة أساسية لا تكاد تخلو منها أي مائدة: البصل.
فقبل أيام قليلة فقط من عيد الأضحى، قفزت أسعار هذه المادة بشكل صادم، لتصل في عدد من الأسواق إلى تسعة دراهم للكيلوغرام الواحد، في ارتفاع وصفه متتبعون بـ”غير الطبيعي” و”غير المبرر”، ما فجّر موجة غضب واسعة وسط المواطنين.
الواقعة لم تعد مجرد تقلب عابر في الأسعار، بل تحولت إلى عنوان جديد لفشل مزمن في ضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية للمغاربة، خاصة وأن البصل ليس منتوجاً نادراً أو مستورداً، بل مادة فلاحية يفترض أن تعرف وفرة خلال هذه الفترة من السنة.
غير أن منطق السوق بالمغرب يبدو أنه لم يعد تحكمه قواعد العرض والطلب بقدر ما تتحكم فيه شبكات المضاربة والاحتكار والسماسرة الذين يحولون المناسبات الدينية إلى مواسم للاغتناء السريع.
المرصد المغربي لحماية المستهلك دق ناقوس الخطر بدوره، معتبراً أن الارتفاع المفاجئ في أسعار البصل يطرح أكثر من علامة استفهام حول ما يجري داخل سلاسل التوزيع، خصوصاً مع وجود تفاوتات كبيرة وغير مفهومة بين المدن والأسواق، فكيف يعقل أن يباع البصل بثمن في مدينة، وبضعف الثمن في مدينة أخرى، داخل نفس البلد وخلال نفس الفترة الزمنية؟
الأخطر من ذلك، وفق متابعين، أن السوق أصبح رهينة لممارسات خطيرة تقوم على تخزين السلع وخلق ندرة مصطنعة من أجل رفع الأسعار تدريجياً، وسط غياب مراقبة فعلية وحقيقية لمسار المنتجات الفلاحية من الضيعات إلى أسواق التقسيط.
والنتيجة أن المواطن البسيط يجد نفسه الحلقة الأضعف في معادلة يربح فيها الوسطاء والمضاربون، بينما يخسر المستهلك يومياً جزءاً جديداً من قدرته الشرائية المنهكة أصلاً.
ولم يتوقف الأمر عند حدود المضاربة التقليدية، بل امتد إلى ما بات يعرف بـ”المضاربة الرقمية”، حيث أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي فضاءً لنشر الإشاعات والتوقعات المبالغ فيها حول الأسعار، ما يخلق حالة من الهلع الاستهلاكي تُستغل لإشعال السوق أكثر ورفع الطلب بشكل مصطنع.
وفي ظل هذا الوضع، تتزايد علامات الاستفهام حول دور الجهات الحكومية الوصية، وعلى رأسها وزارة الفلاحة ووزارة الداخلية، في مراقبة الأسواق والتصدي لشبكات الاحتكار والمضاربة.
فالمواطن المغربي لم يعد يفهم كيف تتحول كل مناسبة دينية إلى كابوس معيشي جديد، في وقت ترفع فيه الحكومة شعارات حماية القدرة الشرائية ومحاربة الغلاء.
إن ما يحدث اليوم في سوق البصل ليس مجرد أزمة عابرة، بل صورة مصغرة عن اختلال عميق في منظومة التسويق والتوزيع والرقابة، فحين يتحول منتوج بسيط وأساسي إلى مادة تستنزف جيوب الأسر، فإن الأمر لم يعد مرتبطاً فقط بارتفاع الأسعار، بل بفقدان الثقة في قدرة المؤسسات على حماية المستهلك وضمان الحد الأدنى من العدالة داخل السوق.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: إلى متى ستظل موائد المغاربة رهينة لجشع المضاربين وصمت الجهات المكلفة بحماية الأسواق؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد