هبة زووم – سطات
تكشف معطيات مقلقة من سطات عن تحوّل خطير في مسار استغلال غاز “البوتان” المدعّم، حيث يتم، وفق مصادر متطابقة، توجيهه بعيداً عن غايته الاجتماعية نحو أنشطة صناعية مشبوهة، أبرزها تصنيع ولّاعات يُشتبه في أنها لا تحترم أدنى معايير السلامة.
هذا التحول يطرح إشكالية مزدوجة: من جهة، استنزاف الدعم العمومي الذي وُجّه أساساً لحماية القدرة الشرائية للأسر الهشة، ومن جهة أخرى، تعريض المستهلكين لمخاطر حقيقية، في ظل تداول منتجات قد تتحول إلى “قنابل صامتة” داخل الجيوب.
وتشير المعطيات إلى وجود وحدة صناعية بالمنطقة الصناعية تغيّر أنشطتها وفق منطق الربح، بعدما انتقلت من مجالات مثيرة للجدل إلى تصنيع الولّاعات، في ظروف تحيط بها شكوك تتعلق بمصدر المواد المستعملة، خاصة ما إذا كان غاز البوتان المدعّم يُستخدم في عملية التعبئة.
الأخطر من ذلك، أن جزءاً من هذه الأنشطة يتم خارج الإطار المهيكل، حيث تنتشر ورشات صغيرة داخل أحياء شعبية، تعتمد على يد عاملة هشة تُكلَّف بعمليات التجميع مقابل أجور ضعيفة، في نموذج يعكس تمدد الاقتصاد غير المنظم، ويطرح تساؤلات حول شروط السلامة المهنية والرقابة الصحية.
وتفيد المعطيات ذاتها بأن هذه الولّاعات لا تقتصر على السوق المحلية، بل قد تجد طريقها إلى قنوات تسويق أوسع، رغم غياب مؤشرات واضحة على خضوعها لمعايير الجودة، ما يضاعف من حجم المخاطر المحتملة على المستهلكين.
ورغم تسجيل تدخلات سابقة للجان مختلطة، من بينها تحذيرات رسمية تعود إلى أبريل 2022، فإن محدودية تفعيل التوصيات الصادرة عنها تثير تساؤلات جدية حول أسباب هذا التعثر، سواء تعلق الأمر بضعف آليات المراقبة أو بوجود ثغرات قانونية تستغلها هذه الشبكات.
في العمق، لا يتعلق الأمر فقط بمنتج غير مطابق، بل بمنظومة دعم عمومي يتم الالتفاف عليها، وتحويلها من أداة للعدالة الاجتماعية إلى مصدر للربح غير المشروع، وهو ما يقوّض ثقة المواطنين في فعالية السياسات العمومية.
أمام هذه المؤشرات، يبرز مطلب ملحّ بضرورة تدخل صارم للجهات المختصة، لتشديد المراقبة، وتفعيل المساءلة، وضمان توجيه الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين، قبل أن يتحول هذا “الاختلال الصامت” إلى أزمة مفتوحة تهدد سلامة المواطنين وتضرب مصداقية مؤسسات الرقابة.
تعليقات الزوار