الدار البيضاء: النقل السري بالدراجات ثلاثية العجلات في حي مولاي رشيد فوضى تتوسع وأسئلة محرجة حول دور الجهات المعنية
هبة زووم – الدار البيضاء
لم يعد انتشار الدراجات ثلاثية العجلات المستعملة في النقل السري داخل أحياء مولاي رشيد مجرد مشهد عابر أو استثناء محدود، بل تحول إلى واقع يومي يفرض نفسه على الشارع المحلي، في ظل غياب حلول عملية قادرة على تنظيم القطاع وضمان سلامة المواطنين.
ففي عدد من الأزقة والمحاور، أصبحت هذه الوسائل تؤدي دوراً يشبه النقل العمومي غير المهيكل، حيث تنقل الركاب مقابل مبالغ مالية دون إطار قانوني واضح، ودون الضمانات المرتبطة بالتأمين أو شروط السلامة أو المراقبة التقنية، وهو ما يثير مخاوف متزايدة لدى الساكنة والمتابعين للشأن المحلي.
ورغم أن العديد من المواطنين يلجؤون إلى هذه الوسيلة بسبب محدودية العرض المتاح في بعض المناطق وصعوبة التنقل، فإن استمرار النشاط خارج الضوابط القانونية يطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام قوانين السير وحماية حقوق الركاب، فضلاً عن تأثيره على مهنيي النقل المرخص الذين يشتغلون في إطار قانوني ويلتزمون بواجبات مهنية وإدارية محددة.
ويعتبر متابعون أن تفاقم الظاهرة يعكس وجود خلل في معالجة إشكالية التنقل الحضري، إذ لا يكفي الاقتصار على الحملات الظرفية أو التدخلات الموسمية، بل يتطلب الأمر رؤية متكاملة تعالج الأسباب التي دفعت المواطنين إلى الاعتماد على هذا النوع من النقل، وفي مقدمتها الخصاص في وسائل النقل العمومي داخل بعض الأحياء.
كما أن استمرار هذا الوضع يفتح الباب أمام مخاطر متعددة، من بينها احتمال وقوع حوادث سير في غياب معايير السلامة المطلوبة، إضافة إلى الإشكالات المرتبطة بالمسؤولية القانونية والتأمين وحماية الركاب في حال وقوع أي طارئ.
وفي المقابل، يرى فاعلون محليون أن آلاف الأسر تعتمد بشكل مباشر أو غير مباشر على هذا النشاط كمصدر للدخل، وهو ما يفرض معالجة متوازنة تراعي البعد الاجتماعي والاقتصادي، دون التفريط في متطلبات الأمن الطرقي وسيادة القانون.
ويبقى الرهان الحقيقي اليوم هو الانتقال من منطق التغاضي أو الحلول المؤقتة إلى سياسة عمومية واضحة تقوم على تعزيز النقل العمومي، ودراسة إمكانيات تقنين بعض الأنشطة المحلية وفق ضوابط دقيقة، بما يحقق المصلحة العامة ويحمي حقوق جميع الأطراف.
فاستمرار انتشار النقل السري بالدراجات ثلاثية العجلات دون تنظيم أو مراقبة فعالة لن يؤدي إلا إلى تعميق الفوضى، ويجعل المواطن الحلقة الأضعف في معادلة يدفع ثمنها يومياً من أمنه وسلامته وحقه في خدمة نقل آمنة ومنظمة.