“قطة شرودنغر” بنسخة إدارية: كيكيش يفضح “تخلويض” مسؤول يجمع منصبين في مكتب واحد

هبة زووم – الرباط
أعاد الباحث في الشؤون التربوية والمدير الإقليمي السابق أحمد كيكيش فتح ملف حساس يتعلق بطريقة تدبير المناصب العليا داخل وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، من خلال تدوينة حادة استعمل فيها استعارة علمية مثيرة، مستحضراً تجربة إرفين شرودنغر الشهيرة، ليقارب ما وصفه بـ”العبث الإداري” الذي بات يطبع القطاع.
كيكيش، الذي اختار أسلوباً نقدياً لاذعاً، اعتبر أن ما يجري داخل كواليس “باب الرواح” تجاوز حدود المنطق الإداري، ليقترب – بحسب تعبيره – من “تجربة شرودنغر”، لكن بصيغة مغربية خاصة، حيث لا يتعلق الأمر بقطة في حالة تراكب بين الحياة والموت، بل بمسؤول يجمع بين منصبين ساميين في الآن ذاته، في سابقة وصفها بـ”الإبداع في علوم التخلويض”.
القيادي التربوي السابق لم يخفِ قلقه من انعكاسات هذا النمط من التدبير على وضعية المنظومة التربوية، التي تعيش، حسب تدوينته، حالة “خمود حاد” نتيجة ما سماه التلاعب في إسناد المناصب والتمييز في التعويضات والأجور. وهو ما يطرح، في نظره، إشكالاً عميقاً يتجاوز الأشخاص إلى بنية الحكامة داخل القطاع.
وتذهب تدوينة كيكيش أبعد من مجرد النقد، حين تربط بين هذه الممارسات وبين تعثر أوراش إصلاح التعليم، معتبرة أن تفصيل المناصب على المقاس، وتوجيهها نحو “دوائر محددة”، يفرغ أي إصلاح من محتواه، ويكرّس منطق الولاءات بدل الكفاءة والاستحقاق.
اللافت في هذا الطرح هو توظيفه للمقارنة مع مواقف ألبرت أينشتاين، الذي عارض في زمنه بعض تأويلات ميكانيك الكم، في إشارة رمزية إلى أن ما كان محل جدل علمي نظري، أصبح – وفق تعبير كيكيش – واقعاً إدارياً ملموساً، لكن بشكل “كاريكاتوري” يسيء للمنطق المؤسسي.
هذا الخطاب، وإن جاء بلغة ساخرة، يعكس توتراً حقيقياً داخل قطاع حساس، حيث تتقاطع رهانات الإصلاح مع إكراهات التدبير، وتطرح بإلحاح مسألة الشفافية في التعيينات، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان تكافؤ الفرص بين الأطر التربوية.
وفي ظل تكرار مثل هذه الانتقادات من داخل الجسم التربوي نفسه، يبرز سؤال جوهري: هل يتعلق الأمر بحالات معزولة، أم بمؤشر على اختلال أعمق في منظومة تدبير الموارد البشرية داخل قطاع التعليم؟
ما هو مؤكد أن مثل هذه التصريحات تعيد إلى الواجهة الحاجة إلى وضوح أكبر في معايير التعيين، وتقييم موضوعي للأداء، بعيداً عن أي “تجارب” إدارية قد تثير الجدل أكثر مما تقدم الحلول.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد