الدار البيضاء: مقاطعة الحي المحمدي بين “قلب الفيستة” والحصيلة المثيرة للجدل

هبة زووم – الدار البيضاء
تعيش مقاطعة الحي المحمدي بالدار البيضاء على وقع حراك سياسي لافت، بعدما شهدت الأشهر الأخيرة تغيرات في تموقع عدد من المستشارين، ما دفع متابعين للشأن المحلي إلى القول إن مشهد الأغلبية والمعارضة أصبح مقلوباً، حيث انتقل بعض المنتخبين إلى مواقع سياسية جديدة في مشهد يعكس بداية الاصطفافات المرتبطة بالاستحقاقات المقبلة.
وفي خضم هذه التحولات، برزت خلال إحدى الدورات العادية للمجلس مواقف وانتقادات متبادلة بين مكونات الأغلبية نفسها، من بينها دعوات إلى مراجعة بعض التفويضات المرتبطة بقطاع الصحة، وهو ما اعتبره متابعون دليلاً على تصاعد الخلافات الداخلية بعد سنوات من الانسجام الظاهر.
غير أن الجدل السياسي لم يحجب سؤالاً أكثر أهمية يتعلق بحصيلة المجلس خلال ولايته. فمنتقدو الأداء الجماعي يرون أن الأولوية كان ينبغي أن تمنح لملفات التشغيل والتنمية المحلية وتحسين الخدمات الأساسية، بدل الانشغال بالصراعات الداخلية وإعادة ترتيب المواقع السياسية.
ويشير هؤلاء إلى أن المنطقة ما زالت تنتظر مبادرات عملية لجذب الاستثمارات القادرة على خلق فرص شغل لفائدة الشباب، في وقت تعاني فيه فئات واسعة من البطالة والهشاشة الاجتماعية، دون أن يبرز مشروع اقتصادي نوعي يغير هذا الواقع.
كما يلفت المنتقدون إلى استمرار الإشكالات المرتبطة بالبنيات الصحية، معتبرين أن مستشفى محمد الخامس يحتاج إلى تدخلات وإصلاحات جدية تواكب انتظارات الساكنة، مع المطالبة بتكثيف التنسيق مع الجهات الصحية المختصة من أجل الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة.
ولا يختلف الوضع كثيراً في قطاع التعليم، حيث يرى فاعلون محليون أن عدداً من المؤسسات التعليمية بالمنطقة تحتاج إلى التأهيل والصيانة وتحسين ظروف التمدرس، مع ضرورة فتح قنوات تواصل أكثر فاعلية مع المصالح الإقليمية والجهوية المعنية.
وفي المجال الرياضي، يأسف عدد من المهتمين لما آل إليه وضع فريق الاتحاد البيضاوي بعد تراجعه إلى الأقسام السفلى، معتبرين أن هذا النادي العريق كان يستحق دعماً أكبر وتنسيقاً أوثق بين مختلف الفاعلين المحليين للحفاظ على مكانته الرياضية ودوره الاجتماعي.
كما يثير تدبير بعض ملاعب القرب نقاشاً متواصلاً داخل المنطقة، في ظل دعوات إلى ضمان الشفافية وتكافؤ الفرص في الاستفادة منها، وإبعادها عن أي توظيف سياسي أو انتخابي، مع التأكيد على ضرورة أن تبقى هذه الفضاءات في خدمة الشباب والرياضة المحلية.
وفي المقابل، يرى منتقدو المجلس أن برامجه الثقافية والترفيهية، رغم أهميتها، لا يمكن أن تحجب الحاجة الملحة لمعالجة الملفات الهيكلية المرتبطة بالصحة والتعليم والتشغيل والبنية الرياضية، مؤكدين أن تنظيم السهرات والأنشطة الموسمية لا يغني عن وضع رؤية تنموية متكاملة تستجيب لأولويات الساكنة.
وبين التحولات السياسية داخل المجلس والانتظارات الاجتماعية المتزايدة، يبقى الرهان الحقيقي هو قدرة المنتخبين على استعادة ثقة المواطنين من خلال الإنجاز الميداني والتفاعل مع القضايا اليومية، بعيداً عن منطق الترحال الحزبي والصراعات الظرفية التي قد تتغير بتغير الموازين، بينما تبقى مشاكل الحي المحمدي قائمة وتنتظر حلولاً ملموسة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد