متسولات بالنقاب وأطفال في الواجهة.. هل تحولت شوارع مرتيل إلى فضاء لاستغلال القاصرين خلال الموسم الصيفي؟
هبة زووم – حسن لعشير
مع بداية الموسم الصيفي وتوافد آلاف الزوار والمصطافين على مدينة مرتيل، برزت إلى الواجهة ظاهرة تثير الكثير من علامات الاستفهام، تتمثل في انتشار نساء يرتدين النقاب ويرافقهن أطفال صغار في عدد من الشوارع والأحياء السياحية، حيث يمارسن التسول بشكل متكرر، في مشاهد باتت تستوقف السكان والزوار على حد سواء.
وبحسب إفادات متداولة محلياً، فإن بعض هذه الحالات لا تقتصر على طلب المساعدة من المارة، بل تثير شبهات بشأن استغلال الأطفال لاستدرار عطف المواطنين وجمع الأموال، وهو ما يدفع إلى التساؤل حول مدى احترام حقوق هؤلاء القاصرين والجهات التي تقف وراء وجودهم في مثل هذه الظروف.
كما يتحدث بعض السكان عن لجوء مجموعات من النساء إلى استئجار مساكن لفترات قصيرة خلال الموسم الصيفي، مع تسجيل خلافات في بعض الحالات بين المكترين ومالكي العقارات بشأن إخلاء المساكن عند انتهاء مدة الكراء، الأمر الذي يخلق نزاعات مدنية وقانونية قد يصعب حسمها بسرعة خلال ذروة الموسم السياحي.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن تنامي هذه المظاهر ينعكس سلباً على صورة مرتيل كوجهة سياحية تستقطب الزوار من داخل المغرب وخارجه، ويطرح الحاجة إلى تعزيز المراقبة الاجتماعية والقانونية للتأكد من عدم وجود شبكات تستغل الأطفال أو توظف التسول المنظم لتحقيق مكاسب مالية.
كما يؤكد مهتمون بالشأن الحقوقي أن حماية الأطفال من أي شكل من أشكال الاستغلال يجب أن تكون أولوية، سواء تعلق الأمر بالتسول أو بأي ممارسات أخرى تمس كرامتهم أو حقهم في التعليم والحياة الآمنة، مع ضرورة تدخل المؤسسات المختصة للتحقق من أوضاعهم الاجتماعية والأسرية.
وفي هذا السياق، تتعالى الدعوات إلى قيام السلطات المحلية والمصالح الأمنية والقطاعات الاجتماعية المختصة بعمليات رصد وتقصٍ ميداني، للتأكد من طبيعة هذه الحالات والتمييز بين من يوجد في وضعية هشاشة حقيقية تستوجب المواكبة الاجتماعية، وبين أي ممارسات قد تدخل في إطار الاستغلال المنظم للأطفال أو مخالفة القوانين الجاري بها العمل.
فمرتيل، التي تراهن كل صيف على تعزيز جاذبيتها السياحية، تحتاج أيضاً إلى حماية فضائها العام من الظواهر التي قد تسيء إلى صورتها، وإلى مقاربة متوازنة تجمع بين تطبيق القانون واحترام الكرامة الإنسانية وتوفير الحماية للفئات الهشة، وعلى رأسها الأطفال.