هبة زووم – الرباط
تفاعل الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي مع المشهد الذي يعيشه شمال المغرب، منتقدا ما وصفه بالمفارقة الصادمة بين أجواء الاحتفالات الرسمية بمدينة المضيق، واستمرار تداعيات مأساة الهجرة الجماعية التي شهدتها مدينة الفنيدق، معتبرا أن هذا التناقض يعكس، في نظره، حجم الهوة بين واقع المواطنين وأولويات المسؤولين.
وفي تدوينة حملت عنوان “موسم الهجرة إلى شمال الشمال”، قال اليحياوي إن مدن الشمال تعيش هذه الأيام على وقع توافد آلاف المصطافين من مختلف جهات المملكة، بالتزامن مع حضور شخصيات رسمية وازنة للمشاركة في الاحتفالات، مشيرا إلى أن حركة المروحيات التي تنقل المسؤولين الكبار لم تتوقف، وفق تعبيره، منذ أيام.
وسجل الباحث أن المسافة الفاصلة بين المضيق، التي تحتضن أجواء الاحتفال، والفنيدق، التي لا تزال تعيش على وقع آثار المأساة الإنسانية التي خلفتها محاولات الهجرة الجماعية، لا تتجاوز عشرين كيلومترا، غير أن الفارق بين المدينتين، بحسب توصيفه، يتجاوز الجغرافيا ليعكس اختلافا بين واقعين متناقضين؛ أحدهما يعيش أجواء الاحتفال، والآخر يرزح تحت وطأة الألم واليأس.
واعتبر اليحياوي أن ما يثير الاستغراب هو غياب الإحساس، في نظره، بحجم المعاناة التي تعيشها ساكنة الفنيدق والمناطق المجاورة، في وقت ما تزال فيه آثار محاولات الهجرة وما رافقها من خسائر إنسانية حاضرة في الذاكرة الجماعية، متسائلا عن مدى قدرة الفضاءات الرسمية على استيعاب هذا التناقض.
وفي سياق نقده، عاد الباحث إلى استحضار مقولة المفكر المغربي الراحل المهدي المنجرة: “باراكا”، معتبرا أنها تختزل حالة الاحتقان التي يعيشها جزء من المجتمع، في ظل تداخل مشاعر الفرح بالحزن، والاحتفال بالمأساة، وفق تعبيره.
وختم اليحياوي تدوينته بصورة رمزية، قائلا إن ضجيج المروحيات يطغى على المكان، بينما يواصل آخرون مواجهة البحر والمجهول، معتبرا أن المشهد يجسد مفارقة بين “السماء والماء”، في إشارة إلى التباين بين مظاهر السلطة والاحتفال من جهة، ومعاناة شباب اختاروا الهجرة مخاطرة بأرواحهم من جهة أخرى.
وتعبر هذه التدوينة عن وجهة نظر وتحليل صاحبها للأحداث الجارية، في سياق نقاش أوسع حول الهجرة غير النظامية، والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وتداعياتها على فئات واسعة من الشباب المغربي.
تعليقات الزوار