حين يتحدث وزير بلسان المعارضة.. نزار بركة يهاجم الوسطاء ويختار تشخيص الأزمة بدل تحمل المسؤولية

هبة زووم – الرباط
أعاد الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، فتح ملف الغلاء وارتفاع أسعار المواد الأساسية، موجهاً أصابع الاتهام إلى منظومة الوسطاء التي قال إنها تستحوذ على نسب كبيرة من السعر النهائي للمنتجات، وتساهم في إنهاك القدرة الشرائية للمواطنين، غير أن هذه التصريحات تثير بدورها سؤالاً سياسياً لا يقل أهمية: هل يكفي تشخيص الأزمة من داخل الحكومة دون تقديم حصيلة عملية أو إجراءات حاسمة لمعالجتها؟
فحين يتحدث مسؤول يقود أحد الأحزاب الثلاثة المشكلة للأغلبية الحكومية عن تراجع القدرة الشرائية، واستحواذ الوسطاء على هوامش ربح مرتفعة، وغياب الشفافية في مسالك توزيع الخضر والفواكه، فإن المواطن ينتظر منه، بحكم موقعه، أن يرفق هذا التشخيص بإجابات واضحة حول ما قامت به الحكومة لمعالجة هذه الاختلالات، وما الذي حال دون تنفيذ الإصلاحات الموعودة.
ولا يختلف كثيرون حول أن الوسطاء يمثلون جزءاً من إشكالية الأسعار في بعض السلاسل التجارية، وأن إصلاح مسالك التسويق يحتاج إلى تدخلات هيكلية. لكن الإشكال المطروح اليوم هو أن هذه الاختلالات ليست وليدة الأمس، بل ظلت مطروحة منذ سنوات، في وقت يشارك فيه حزب الاستقلال في تدبير الشأن الحكومي ويتولى مسؤوليات تنفيذية مؤثرة.
إن المواطن الذي صوّت للأغلبية الحالية لم يكن ينتظر منها فقط توصيف الداء، بل كان ينتظر وصفة عملية للعلاج، وإجراءات ملموسة تنعكس على أسعار المواد الأساسية داخل الأسواق، وتحد من الضغوط التي تواجهها الأسر المغربية، أما الاكتفاء بإبراز الأرقام والإحصائيات والتحذير من تراجع القدرة الشرائية، فهو خطاب قد يُنظر إليه باعتباره أقرب إلى موقع المراقب منه إلى موقع صانع القرار.
كما أن الحديث عن ضرورة تحقيق التوازن بين مصلحة الفلاح والمستهلك والموزع يظل هدفاً مشروعاً، غير أن تحقيق هذا التوازن يقتضي سياسات تنفيذية واضحة، تشمل إصلاح أسواق الجملة، وتعزيز المنافسة، ومحاربة المضاربة والاحتكار، وتقوية آليات المراقبة، وهي ملفات تقع ضمن دائرة العمل العمومي الذي تتحمل الحكومة مسؤوليته الجماعية.
ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، قد يقرأ البعض هذه التصريحات باعتبارها محاولة لإبراز الوعي بحجم الأزمة الاجتماعية، إلا أن الرأي العام أصبح أكثر ميلاً إلى تقييم النتائج الملموسة على أرض الواقع أكثر من الاكتفاء بالخطابات السياسية.
فالمواطن الذي يواجه يومياً ارتفاع تكاليف المعيشة يهمه بالدرجة الأولى أن يرى انخفاضاً في الأسعار وتحسناً في قدرته الشرائية، لا أن يسمع تشخيصاً متكرراً لمشكلات يعرفها ويعيش آثارها بشكل مباشر.
وفي نهاية المطاف، يبقى التحدي الحقيقي أمام الأحزاب المشاركة في الحكومة هو الانتقال من مرحلة توصيف الأعطاب إلى مرحلة تقديم حلول قابلة للتنفيذ والقياس، لأن المسؤولية السياسية لا تُختبر فقط بقدرة المسؤول على شرح أسباب الأزمة، بل أيضاً بقدرته على الإسهام الفعلي في معالجتها وتحمل نتائج السياسات التي يشارك في صياغتها وتنفيذها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد