حدو أخشيش – الحسيمة
تحول ملف كشك تم نصبه بساحة الإمام مالك بمدينة أمزورن إلى قضية رأي عام محلي، بعدما أثار موجة واسعة من الاستياء في أوساط المواطنين ومرتادي المسجد المجاور، ودفع عضوين بالمجلس الجماعي إلى مراسلة عامل إقليم الحسيمة للمطالبة بإيفاد لجنة تحقيق للوقوف على حقيقة ما جرى وكشف ملابساته.
القضية التي بدأت بوضع كشك في الجهة المقابلة لمدخل النساء بمسجد الإمام مالك، سرعان ما تحولت إلى مصدر احتقان وسط الساكنة التي اعتبرت أن الموقع المختار لا ينسجم مع طبيعة الفضاء ولا مع خصوصية محيط المسجد، ما أدى إلى تصاعد الاحتجاجات والتساؤلات حول الكيفية التي تم بها الترخيص لهذا المشروع.
وبحسب المعطيات الواردة في الملتمس الموجه إلى عامل الإقليم، فإن صاحب الكشك أكد للمحتجين أنه يتوفر على مختلف التراخيص الضرورية، من رخصة وضع واستغلال الكشك إلى رخص الربط بالكهرباء والماء والتطهير السائل، بل وذهب إلى التأكيد أنه أدى المبالغ المطلوبة للحصول على تلك الوثائق.
هذه التصريحات زادت من حدة الغضب بدل تهدئته، إذ تحولت التساؤلات من الاعتراض على موقع الكشك إلى التشكيك في ظروف ومساطر الترخيص، وهو ما جعل عدداً من المواطنين يطالبون بالكشف عن الجهات التي وافقت على المشروع، ومدى احترام الإجراءات القانونية والتنظيمية المعمول بها في تدبير الملك العمومي.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن القضية تتجاوز مجرد إقامة كشك تجاري، لتطرح أسئلة أعمق حول الحكامة المحلية وشفافية تدبير الفضاءات العمومية، خاصة عندما يتعلق الأمر بأماكن حساسة ومحيط مؤسسات دينية تستقطب أعداداً كبيرة من المواطنين بشكل يومي.
كما تشير المعطيات المتداولة إلى أن تدخل السلطات المحلية، ممثلة في باشا المدينة وقائد المقاطعة الأولى، ساهم في احتواء حالة الاحتقان ومنع تطور الوضع إلى مواجهات أو اضطرابات كان من الممكن أن تؤثر على الأمن العام والسلم المجتمعي.
وفي هذا السياق، طالب عضوا المجلس الجماعي محمد عايدي ومحمد الخزراني عامل إقليم الحسيمة بالتدخل العاجل وإيفاد لجنة مختصة للتحقيق في جميع الملابسات المرتبطة بهذا الملف، وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء، تفادياً لتكرار مثل هذه الوقائع مستقبلاً.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش حول تدبير الملك العمومي بمدينة أمزورن، وحول ضرورة اعتماد مقاربة أكثر شفافية في منح التراخيص المرتبطة باستغلال الفضاءات العامة، بما يضمن احترام القانون ويحافظ على ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة والإدارية.
ويبقى السؤال الذي يطرحه الرأي العام المحلي اليوم: هل يتعلق الأمر فعلاً بمسطرة قانونية سليمة أثارت فقط سوء فهم لدى المواطنين، أم أن التحقيق المرتقب قد يكشف معطيات أخرى تستدعي المحاسبة وتوضيح الحقيقة كاملة أمام الساكنة؟
تعليقات الزوار