هبة زووم – علال الصحراوي
في الوقت الذي يفترض فيه أن تنصب جهود الإدارة الترابية على مواكبة التنمية وتسريع وتيرة المشاريع والاستجابة لانتظارات المواطنين، تتجه الأنظار إلى عمالة إقليم أوسرد حيث تتواتر المعطيات بشأن أجواء توتر وخلافات داخلية بين عدد من المسؤولين الإداريين، في مشهد يثير أكثر من علامة استفهام حول مستقبل التدبير الإداري بالإقليم.
فإذا كانت الخلافات داخل المؤسسات أمراً وارداً في حدود النقاش المهني وتبادل وجهات النظر، فإن الأمر يصبح أكثر خطورة عندما تتحول هذه الخلافات إلى عنوان بارز داخل مؤسسة يفترض أن تكون نموذجاً للانضباط الإداري والتنسيق المؤسساتي.
وتشير معطيات متداولة إلى أن العلاقة بين عامل الإقليم محمد رشدي والكاتب العام للعمالة توفيق بن مودن عرفت خلال الفترة الماضية حالة من التوتر المتصاعد، برزت ملامحها خلال عدد من الاجتماعات واللقاءات الإدارية، الأمر الذي فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول طبيعة الأجواء السائدة داخل هذه المؤسسة الترابية الحساسة.
وما يزيد من حدة هذه التساؤلات أن إقليم أوسرد يوجد في مرحلة تحتاج إلى تعبئة جماعية وانسجام كامل بين مختلف المسؤولين والإدارات، بالنظر إلى حجم الرهانات التنموية والاستراتيجية المطروحة على مستوى الأقاليم الجنوبية للمملكة.
فالساكنة لا تعنيها تفاصيل الخلافات الإدارية ولا حسابات النفوذ داخل المكاتب المغلقة، بقدر ما يعنيها أن تشتغل المؤسسات بكامل طاقتها وأن تترجم البرامج والمشاريع إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، أما عندما تطغى أخبار الصراعات على أخبار الإنجازات، فإن ذلك يبعث برسائل سلبية حول طبيعة المناخ الإداري السائد.
ويرى متابعون أن أي توتر داخل هرم الإدارة الترابية ينعكس بشكل مباشر أو غير مباشر على أداء المصالح التابعة لها، ويؤثر على سرعة اتخاذ القرار وعلى جودة التنسيق بين مختلف المتدخلين، وهو ما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى تعطيل مصالح المواطنين وإرباك الأوراش التنموية.
كما أن استمرار حالة الاحتقان داخل أي مؤسسة عمومية يطرح أسئلة جوهرية حول الحكامة وأساليب التدبير المعتمدة، وحول مدى قدرة المسؤولين على تدبير الاختلافات المهنية في إطار المؤسسات والقوانين المنظمة للإدارة العمومية.
وتزداد أهمية هذه الأسئلة عندما يتعلق الأمر بعمالة إقليم يفترض أن تكون في قلب الدينامية التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، حيث تتطلب المرحلة الحالية قيادة إدارية قادرة على توحيد الجهود وتجاوز الخلافات وتوجيه كل الطاقات نحو خدمة التنمية والمصلحة العامة.
إن ما يحتاجه إقليم أوسرد اليوم ليس مزيداً من التوتر أو التجاذبات، بل إدارة قوية ومنسجمة قادرة على كسب رهان التنمية وتحقيق النجاعة الإدارية. فالمواطن لا يقيم المسؤولين بحجم سلطتهم أو نفوذهم داخل المؤسسة، وإنما بقدرتهم على حل المشاكل وتجويد الخدمات وتحقيق النتائج.
ولهذا فإن أي خلافات داخلية، مهما كانت طبيعتها وأسبابها، ينبغي ألا تتحول إلى عائق أمام أداء المرفق العمومي أو سبباً في إضعاف الثقة في المؤسسات. لأن الإدارة التي تنشغل بصراعاتها أكثر من انشغالها بقضايا المواطنين، تصبح جزءاً من المشكلة بدل أن تكون جزءاً من الحل.
واليوم، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل ستنجح عمالة أوسرد في تجاوز هذه الأجواء وإعادة التركيز على أولويات التنمية وخدمة الساكنة، أم أن صراعات الكواليس ستستمر في استنزاف الزمن الإداري على حساب مصالح الإقليم ومستقبله التنموي؟
تعليقات الزوار