هبة زووم – طنجة
عاد ملف تدبير الموارد البشرية في القطاع الصحي إلى الواجهة، بعد أن وجّه النائب البرلماني حميد الدراق، عن الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، سؤالًا كتابيًا إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، بشأن ما اعتبره “توسعًا مقلقًا” لنظام المناولة ليشمل خدمات علاجية حيوية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة.
وأوضح البرلماني، في مراسلته المؤرخة بتاريخ 24 أبريل 2026، أن المجموعة الصحية الترابية بالجهة أطلقت طلبات عروض دولية لتفويت مهام “مساعدي العلاج” لشركات خاصة، شملت مؤسسات استشفائية كبرى، من بينها مستشفى التخصصات بتطوان، والمستشفى الجامعي العام بطنجة، في إطار صفقات رسمية أثارت جدلاً واسعًا.
واعتبر الدراق أن هذا التوجه يطرح إشكالات عميقة، خاصة في ظل طبيعته التي تمس خدمات صحية مباشرة، يفترض أن تظل ضمن صميم المرفق العمومي، محذرًا من أن اللجوء إلى شركات المناولة بدل إحداث مناصب مالية قارة قد ينعكس سلبًا على الاستقرار المهني داخل القطاع، ويؤثر على جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.
وتزداد حدة هذا الجدل بالنظر إلى المفارقة التي أشار إليها النائب، والمتمثلة في ارتفاع معدلات بطالة خريجي معاهد التكوين في المهن الصحية، مقابل استمرار الخصاص في الموارد البشرية داخل المستشفيات العمومية، وهو ما يطرح تساؤلات حول جدوى هذا الاختيار التدبيري.
كما طالب البرلماني الوزارة الوصية بتوضيح الأسس القانونية والعملية التي اعتمدت عليها المجموعة الصحية الترابية في تفويت هذه الخدمات، متسائلًا عن مدى مراقبة الوزارة لقرارات الآمرين بالصرف داخل هذه المؤسسات، خصوصًا في ما يتعلق بالصفقات العمومية المرتبطة بخدمات ذات طابع حساس.
ولم يخف الدراق تخوفه من أن يؤدي هذا التوجه إلى تكريس نموذج تدبيري يقوم على “الهشاشة المهنية”، بدل الاستثمار في الكفاءات الوطنية، داعيًا إلى إعادة النظر في هذه الصفقات، وإعطاء الأولوية لإدماج خريجي معاهد التكوين، بما يضمن استقرار المنظومة الصحية وتحسين مردوديتها.
في المقابل، يضع هذا الجدل وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أمام اختبار حقيقي، بين متطلبات تحديث التدبير العمومي، والحفاظ على الطابع الاجتماعي للمرفق الصحي، خاصة في ظل الإصلاحات الجارية التي تستهدف تعميم الحماية الاجتماعية وتحسين جودة الخدمات الصحية.
ويبقى السؤال المطروح: هل يشكل اللجوء إلى المناولة حلاً مرحليًا لسد الخصاص، أم بداية تحول أعمق في طبيعة تدبير القطاع الصحي العمومي؟ سؤال ينتظر إجابات رسمية كفيلة بتبديد الغموض وضمان ثقة المواطنين في منظومتهم الصحية.
تعليقات الزوار