الحسيمة: شبهات تحيط بالصفقات العمومية بإمزورن والمعارضة تطالب بكشف الحقيقة

حدو أخشيش – الحسيمة
في خطوة تعكس تصاعد منسوب التوتر داخل مجلس جماعة أمزورن، وجّه المستشار الجماعي عن المعارضة محمد عابري مراسلة رسمية إلى رئيس المجلس، مطالبًا بإدراج مجموعة من النقط ضمن جدول أعمال دورة ماي المقبلة، وفقًا لمقتضيات القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية.
غير أن هذه المراسلة لم تكن مجرد إجراء إداري عادي، بل حملت في طياتها أسئلة محرجة تكشف عن اختلالات عميقة في تدبير الشأن المحلي، على رأسها مصير عدد من النقاط التي سبق إدراجها في دورات سابقة دون أن ترى طريقها إلى التنفيذ أو حتى المناقشة الجدية.
فقد تساءل عابري عن مآل نقاط أساسية تعود إلى دورات ماي وأكتوبر 2025، ثم فبراير 2026، والتي ظلت، بحسب تعبيره، حبيسة الرفوف، في مشهد يعكس، إن صح، خللًا في آليات اتخاذ القرار داخل المجلس، ويفرغ الدورات من مضمونها الرقابي والتقريري.
لكن أخطر ما ورد في المراسلة يتعلق بملف الصفقات العمومية، حيث أثار المستشار الجماعي مسألة حجب معطيات أساسية مرتبطة بسندات الطلب، من قبيل قيمة الصفقات وأسماء الشركات المستفيدة، من الموقع الإلكتروني الرسمي للصفقات العمومية. خطوة وصفها بـ”الاستثنائية”، بل وغير المسبوقة، ما يفتح الباب واسعًا أمام الشكوك حول شفافية تدبير المال العام داخل الجماعة.
وفي السياق ذاته، انتقل النقاش إلى ملف لا يقل حساسية، يتعلق بتدبير أسطول سيارات الجماعة، حيث طالب عابري بالكشف عن لائحة العربات الوظيفية والنفعية، وتحديد الجهات المسؤولة عن تتبعها ومراقبتها، في ظل مخاوف من سوء الاستغلال أو غياب آليات المراقبة الصارمة.
كما شملت التساؤلات طريقة تدبير نفقات الوقود، وشراء قطع الغيار والعجلات، وهي تفاصيل قد تبدو تقنية، لكنها في العمق تمثل مؤشرات دقيقة على مستوى الحكامة داخل المؤسسة، ومدى احترامها لمبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
هذه التطورات تضع مجلس جماعة أمزورن أمام اختبار حقيقي، ليس فقط في تقديم أجوبة مقنعة، بل في استعادة ثقة المواطنين، الذين باتوا أكثر وعيًا بأهمية مراقبة تدبير المال العام، وأكثر رفضًا لأي ممارسات تثير الشبهات.
فهل يختار المجلس التفاعل الإيجابي مع هذه المراسلة وفتح الملفات العالقة بشفافية؟ أم أن الصمت سيستمر، لتبقى الأسئلة معلقة… والشكوك تتسع؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد