هبة زووم – الرباط
تواصل أسعار الطماطم تسجيل مستويات مرتفعة بأسواق الدار البيضاء، في مشهد يعكس خللًا واضحًا في توازن السوق، ويثير موجة استياء متزايدة في صفوف المواطنين الذين وجدوا أنفسهم أمام أسعار غير مبررة لمادة تُعد من أساسيات المائدة اليومية.
فحسب ما عاينته “هبة زووم”، يتراوح ثمن الكيلوغرام الواحد من الطماطم بين 8 و12 دراهم، وهي مستويات اعتبرها المواطنون مبالغًا فيها، خاصة إذا ما قورنت بالأسعار التي كانت سائدة في فترات سابقة، أو بالتوقعات التي كانت تراهن على انخفاض الأثمنة بعد التساقطات المطرية الأخيرة.
غير أن الواقع جاء عكس التوقعات، حيث بدل أن تنعكس الأمطار إيجابًا على وفرة المنتوج واستقرار الأسعار، شهدت الأسواق موجة ارتفاع “صاروخي”، أعادت إلى الواجهة تساؤلات قديمة جديدة حول طبيعة تدبير سلاسل التوزيع، ومدى خضوعها لمنطق العرض والطلب الحقيقي، أم لمنطق المضاربة والتحكم.
مهنيون في القطاع يؤكدون أن الأسعار بلغت في بعض المدن سقف 12 درهمًا، وهو ما يعكس، بحسبهم، وجود اختلالات تتجاوز مجرد تقلبات موسمية، لتصل إلى أعطاب بنيوية في منظومة التسويق، حيث تتدخل عدة حلقات وسيطة ترفع من هامش الربح على حساب المستهلك.
وفي غياب رقابة صارمة على مسار المنتوج من الضيعة إلى السوق، يجد المواطن نفسه الحلقة الأضعف في معادلة غير متكافئة، يدفع فيها ثمن اختلالات لا يد له فيها، بينما تتبخر الوعود المتكررة بضبط الأسعار وحماية القدرة الشرائية.
الأمر لم يعد يتعلق فقط بارتفاع سعر الطماطم، بل بمؤشر مقلق على هشاشة السوق الداخلية، وعجز السياسات المعتمدة عن تحقيق التوازن المطلوب بين المنتج والمستهلك، فحين تتحول مادة أساسية إلى عبء يومي، فإن ذلك يكشف عن أزمة أعمق من مجرد ارتفاع ظرفي.
اليوم، لم يعد السؤال: لماذا ارتفعت الأسعار؟ بل: من المسؤول عن استمرار هذا الارتفاع؟ وأين هي آليات المراقبة التي يُفترض أن تضع حدًا لهذا النزيف الذي يستنزف جيوب المواطنين؟
في انتظار الإجابات، تبقى الطماطم عنوانًا جديدًا لمعاناة قديمة مع سوق لا يرحم، ومستهلك يدفع الثمن.
تعليقات الزوار