فوضى قطاع “الباربريز” يهدد أرواح المغاربة ويفضح غياب المراقبة

هبة زووم – الدار البيضاء
تحول قطاع زجاج السيارات بالمغرب، في السنوات الأخيرة، إلى واحد من أكثر القطاعات التي تعيش على وقع الفوضى والعشوائية، وسط غياب مراقبة صارمة وتنامي ممارسات خطيرة تهدد بشكل مباشر سلامة مستعملي الطريق، في وقت يفترض فيه أن يكون الزجاج الأمامي للسيارة أحد أهم عناصر الحماية والأمان وليس مجرد قطعة تجارية تخضع لمنطق الربح السريع.
ففي عدد من الورشات والمصانع، أصبح تركيب الزجاج يتم بمنطق “السيرفيس السريع” لا بمنطق السلامة والجودة، حيث يتم تسويق قطع غير مطابقة للمعايير، تحمل عيوباً واضحة وتشوهات تؤثر على الرؤية وجودة القيادة، دون حسيب أو رقيب، وكأن أرواح المواطنين لا قيمة لها أمام سباق الأرباح.
الأخطر من ذلك أن عدداً كبيراً من السيارات الحديثة أصبحت مجهزة بأنظمة ذكية للمساعدة على السياقة، وعلى رأسها أنظمة ADAS، المرتبطة بالكاميرات والحساسات وتقنيات الكبح والتوجيه الذكي، غير أن تغيير الزجاج الأمامي في كثير من الحالات يتم دون أي إعادة معايرة لهذه الأنظمة الإلكترونية الحساسة، في تجاوز خطير قد يحول السيارة إلى “قنبلة متحركة” فوق الطرقات.
فأي معنى للسلامة الطرقية حين تصبح الكاميرات والحساسات تشتغل بشكل خاطئ بسبب زجاج رديء أو تركيب عشوائي؟ وكيف يمكن الحديث عن تقليص حوادث السير في ظل استمرار هذا العبث التقني الذي يتم داخل بعض الورشات دون تكوين مهني حقيقي أو احترام لأبسط المعايير الدولية؟
عدد من المهنيين والفاعلين داخل القطاع يدقون اليوم ناقوس الخطر، بعدما تحولت الحرفة، التي كان يفترض أن تقوم على الدقة والثقة والمسؤولية، إلى سوق مفتوح للفوضى والتسيب، حيث تنتشر قطع مجهولة المصدر، وتُمارس عمليات تركيب تفتقد لأدنى شروط الجودة والمراقبة التقنية.
ويؤكد متابعون أن غياب المراقبة الصارمة فتح الباب أمام ممارسات خطيرة، من بينها استعمال مواد لاصقة رديئة، واعتماد تقنيات تركيب بدائية، وعدم احترام المعايير الخاصة بتثبيت الزجاج أو برمجة الأنظمة الإلكترونية، وهو ما قد يؤدي في لحظات الحوادث أو السرعات المرتفعة إلى نتائج كارثية.
كما أن المستهلك المغربي يجد نفسه الحلقة الأضعف داخل هذا القطاع، حيث يتم أحياناً تضليله بشعارات “الجودة” و”الأصلية”، بينما الواقع يكشف أن بعض القطع المركبة لا تستجيب حتى للحد الأدنى من المواصفات التقنية المعمول بها دولياً.
ويرى مهنيون أن الوضع الحالي يستوجب تدخلاً عاجلاً من الجهات الوصية من أجل إعادة هيكلة القطاع بشكل حقيقي، عبر فرض مراقبة صارمة على المصانع وورشات التركيب، وإلزام المهنيين بالتكوين والتأهيل التقني، خاصة في ما يتعلق بأنظمة ADAS والتقنيات الحديثة المرتبطة بالسيارات الذكية.
كما يطالب متتبعون بسن إجراءات زجرية في حق المتلاعبين بسلامة المواطنين، لأن الأمر لم يعد مجرد اختلالات مهنية معزولة، بل تحول إلى تهديد فعلي للأمن الطرقي ولمصداقية قطاع يفترض أن يكون شريكاً في حماية الأرواح لا سبباً في تعريضها للخطر.
فالسلامة الطرقية لا تتحقق فقط عبر الرادارات والمخالفات وحملات التوعية، بل تبدأ أيضاً من جودة القطع المركبة في السيارات، ومن احترام الضمير المهني داخل قطاع أصبح، في نظر كثيرين، يحتاج إلى عملية إنقاذ عاجلة قبل أن تتحول الطرقات إلى فضاء مفتوح لحوادث كان يمكن تفاديها بقليل من المسؤولية وكثير من المراقبة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد