هبة زووم – كلميم
تعيش دار الطالب بإكيسل، التابعة لجماعة أباينو بإقليم كلميم، على وقع وضعية توصف بـ”الكارثية”، في ظل اتهامات متصاعدة للجمعية المسيرة بسوء التدبير، وسط تساؤلات حارقة حول دور الجهات الوصية في مراقبة هذا المرفق الاجتماعي الحيوي.
وبحسب معطيات متطابقة، فإن المؤسسة، التي يفترض أن تشكل فضاءً آمناً لإيواء التلاميذ المنحدرين من مناطق قروية، تحولت إلى عنوان للإهمال، حيث يعاني النزلاء من ضعف حاد في جودة التغذية، في وقت تتحدث فيه مصادر محلية عن اختلالات خطيرة تمس تدبير المواد الغذائية، بما في ذلك تسجيل حالات يُشتبه في كونها “اختفاء” لحصص من اللحوم أو الدواجن، أو تقديم مواد غير صالحة للاستهلاك.
ولا تقف مظاهر التدهور عند حدود التغذية، بل تمتد إلى الوضع الصحي والنظافة داخل المؤسسة، حيث توصف ظروف الإيواء بـ”المزرية”، مع انتشار الأوساخ وغياب الحد الأدنى من شروط العيش الكريم، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام دفتر التحملات والمعايير المعمول بها في مثل هذه المؤسسات.
وفي موازاة ذلك، تشير شهادات إلى أن العاملات بالمؤسسة يشتغلن في ظروف صعبة، وُصفت بـ”القاسية”، ما يعكس، حسب متابعين، خللاً عميقاً في منظومة التدبير، يطال ليس فقط الخدمات المقدمة للنزلاء، بل أيضاً الموارد البشرية العاملة داخل الدار.
وتتجه أصابع الاتهام، في هذا السياق، نحو الجمعية المسيرة، التي يُفترض أن تضطلع بمسؤولية مباشرة في ضمان جودة الخدمات، غير أن الانتقادات تطال أيضاً التعاون الوطني باعتباره الجهة الوصية، حيث يُتهم، وفق تعبير بعض الفاعلين، بالتقاعس في أداء أدواره الرقابية، بل وبـ”التواطؤ بالصمت” تجاه ما يجري داخل المؤسسة.
هذا الوضع يفتح الباب أمام تساؤلات ملحة: كيف تُترك مؤسسة اجتماعية موجهة لفئة هشة عرضة لكل هذه الاختلالات؟ وأين هي آليات المراقبة والتتبع؟ وهل سيتم فتح تحقيق جدي لترتيب المسؤوليات وربطها بالمحاسبة؟
في انتظار تحرك الجهات المعنية، يبقى المتضرر الأكبر هم التلاميذ، الذين وجدوا أنفسهم بين مطرقة الهشاشة الاجتماعية وسندان سوء التدبير، في مشهد يعكس خللاً أعمق في تدبير مؤسسات الرعاية الاجتماعية، التي يفترض أن تكون عنواناً للكرامة، لا مرآة للإهمال.
تعليقات الزوار