الناظور: حين يصبح العامل الشعراني جزءًا من الأزمة ويتفرج على المدينة وهي تختنق بين الإهمال وغياب المحاسبة

هبة زووم – محمد أمين
تعيش مدينة الناظور على وقع مفارقة مؤلمة، بين ماضٍ قريب كانت فيه توصف بـ”عروس الشمال”، وحاضر يطبعه التراجع والاختلالات، في مشهد يثير تساؤلات عميقة حول أسباب هذا التحول، ومن يتحمل مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع.
ففي ظل تراكم مظاهر التدهور، من بنية تحتية مهترئة، وشوارع تغزوها الحفر، وإنارة عمومية بالكاد تؤدي وظيفتها، إلى فضاءات خضراء ذابلة ومرافق ثقافية ورياضية شبه منعدمة، يجد المواطن الناظوري نفسه أمام واقع يومي لا يعكس طموحاته ولا يواكب التحولات التي تعرفها مدن أخرى.
هذا الوضع لم يعد يُقرأ فقط كتعثر عابر، بل كنتاج لتراكمات من سوء التدبير وغياب النجاعة في السياسات المحلية، حيث يتهم متتبعون عددًا من المسؤولين، عبر مراحل مختلفة، بالتهرب من تحمل مسؤولياتهم، واللجوء إلى تبريرات جاهزة بدل تقديم حلول ملموسة.
وفي قلب هذا الجدل، تتصاعد انتقادات حادة لدور السلطة الإقليمية، حيث يرى البعض أن عامل الإقليم لم يعد مجرد متفرج على هذه الاختلالات، بل أصبح – وفق تعبيرات متداولة – جزءًا من معادلة الأزمة، في ظل غياب تدخلات حاسمة تعيد التوازن للمشهد المحلي.
ولا تقف مظاهر الاختلال عند حدود الخدمات الأساسية، بل تمتد إلى قطاعات حيوية، من قبيل الاستثمار والسياحة والثقافة والتعمير، حيث تتواجد مؤسسات إدارية وهيئات رسمية دون أثر واضح على أرض الواقع، ما يعمق الإحساس لدى الساكنة بوجود “فراغ تدبيري” رغم الحضور المؤسساتي.
ويُسجل متابعون أن الناظور تحولت، في نظر البعض، إلى محطة لتصريف مسؤولين في نهاية مساراتهم المهنية، بدل أن تكون مجالًا لجلب الكفاءات القادرة على إحداث دينامية تنموية حقيقية، وهو ما يطرح إشكال الحكامة الترابية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
في المقابل، لا يخلو المشهد من نماذج إيجابية، حيث تمكن بعض الفاعلين من تحقيق مبادرات محدودة أضاءت جوانب من العتمة، غير أنها تظل غير كافية أمام حجم التحديات المطروحة.
اليوم، تقف الناظور عند مفترق طرق حاسم: إما الاستمرار في دوامة الانتظارية وتبادل الاتهامات، أو فتح صفحة جديدة قائمة على الجرأة في التقييم، والمحاسبة، وإعادة ترتيب الأولويات بما يخدم مصلحة المدينة وساكنتها.
ويبقى السؤال الذي يؤرق الجميع: هل تتحول هذه الصرخة إلى لحظة وعي جماعي تعيد للناظور مكانتها، أم أن المدينة ستظل رهينة نفس الأعطاب التي أنهكتها لسنوات؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد